فهرس الكتاب
ج / 6 ص -268-
يهب منها ما قال كان المهر عليه كما كان. امرأة وهبت مهرها من زوجها على أن يمسكها ولا يطلقها فقبل الزوج ذلك، ثم طلقها قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إن لم يكن وقت للإمساك وقتا لا يعود مهرها على الزوج وإن وقت وقتا وطلقها قبل ذلك الوقت كان المهر عليه على حاله فقيل له إذا لم يوقت لذلك وقتا كان قصدها أن يمسكها ما عاش قال نعم إلا أن العبرة لإطلاق اللفظ فإنه ذكر في كتاب الوصايا رجل أوصى لأم ولده بثلث ماله إن لم تتزوج فقبلت ذلك، ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان فإنها تستحق الثلث بحكم الوصية. امرأة وهبت مهرها من زوجها على أن لا يطلقها فقبل الزوج قال خلف صحت الهبة طلقها أو لم يطلقها ; لأن ترك الطلاق لا يكون عوضا بقيت هذه هبة بشرط فاسد والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. وذكر في النوازل إذا قالت المرأة لزوجها تركت مهري عليك على أن تجعل أمري بيدي ففعل الزوج ذلك قال مهرها عليه ما لم تطلق نفسها، ولو وهبت مهرها الذي على المطلق منه على أن يتزوجها، ثم أبى أن يتزوجها قالوا مهرها عليه على حاله تزوجها أو لم يتزوجها ; لأنها جعلت المال على نفسها عوضا عن النكاح وفي النكاح العوض لا يكون على المرأة. ا هـ. ما في الخانية فإن قلت: إن هبة الدين إبراء فكيف صح تعليقه بالشرط في بعض هذه المسائل قلت: الإبراء يصح تعليقه بالشرط المتعارف وبهذا يجب تقييد كلام المصنف رحمه الله تعالى ومن أطلق ففي المسائل التي قدمناها التي قالوا فيها بصحة التعليق إنما هو في المتعارف وما قالوا فيها بعدمها فإنما هو في غير المتعارف ويدل على هذا التقييد أيضا ما في القنية من باب مسائل الإبراء بالطلاق من كتاب الطلاق، ولو أبرأته مطلقته بشرط الإمهار صح التعليق ; لأنه شرط متعارف وتعليق الإبراء بشرط متعارف جائز فإن قبل الإمهار وهم بأن يمهرها فأبت ولم تزوج نفسها منه لا يبرأ لفوات الإمهار الصحيح، ولو أبرأته المبتوتة بشرط تجديد النكاح بمهر ومهر مثلها مائة، فلو جدد لها نكاحا بدينار فأبت لا يبرأ بدون الشرط قالت المسرحة لزوجها تزوجني فقال لها هبي لي المهر الذي لك علي فأتزوجك فأبرأته مطلقا غير معلق بشرط التزوج يبرأ إذا تزوجها وإلا فلا ; لأنه إبراء معلق دلالة وقيل لا يبرأ وإن تزوجها لأن هذا الإبراء على سبيل الرشوة فلا يصح أبرأته بشرط أن يمسكها بمعروف ويحسن معاشرتها ولا يؤذيها ولا يطلقها فقبل، ثم تزوج عليها وأغار على مالها وأذاها وطلقها فالإبراء بهذا الشرط غير صحيح وساق فيها فروعا كثيرة في بعضها لا يصح التعليق وفي بعضها يصح، وفي جامع الفصولين لو قال كل حق لي عليك فقد أبرأتك لا يصح وكذا إضافة الإبراء إلى ما يجب في الزمن الثاني لا يصح، ولو قال لمديونه الدنانير العشرة التي لي عليك اعطني منها خمسة ووهبت منك الخمسة صح الإبراء سواء أعطاه الخمسة أو لا لأنه تنجيز الإبراء لا