فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 4714

ج / 6 ص -282- فلو باع الذهب بالفضة مجازفة صح إن تقابضا في المجلس ولا يصح التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه فلو باع دينارا بدراهم ثم اشترى بها ثوبا فسد البيع في الثوب

هنا القبض بالبراجم لا بالتخلية يريد باليد. ا هـ. ثم اختلفوا في القبض فقيل شرط انعقاده صحيحا فأورد عليه أنه حينئذ لا بد من القران أو التقدم والقبض متأخر فكان حكما له لا شرطا وأجيب بأن الوجود في المجلس جعل مقارنا للعقد حكما والصحيح المختار أنه شرط بقائه على الصحة لا شرط انعقاده وقد أشار محمد إلى كل منهما، كما في الذخيرة ويدل على الثاني قوله فإن تفرقا قبل القبض بطل فلولا أنه منعقد ما بطل بالافتراق، كذا في المعراج وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف فهل يفسد فيما ليس بصرف عند أبي حنيفة فعلى القول الضعيف يتعدى الفساد وعلى الأصح لا يتعدى، كذا في فتح القدير وقيد بالذهب والفضة لأنه لو باع فضة بفلوس أو ذهب بفلوس فإنه يشترط قبض أحد البدلين قبل الافتراق لا قبضهما، كذا في الذخيرة وقدمناه عند قوله في باب الربا وصح بيع الفلس بالفلسين،

وفي الذخيرة إذا غصب قلب فضة أو ذهب ثم استهلكه فعليه قيمته مصوغا من خلاف جنسه فإن تفرقا قبل قبض القيمة جاز عندنا خلافا لزفر ; لأنه صرف وعندنا هو صرف حكما للضمان الواجب بالغصب لا مقصودا فلا يشترط له القبض سواء كان وجوب القيمة بقضاء القاضي أو بالصلح، ولو اشترى المودع الوديعة الدراهم بدنانير وقبض الدنانير وافترقا قبل أن يجدد المودع قبضا في الوديعة بطل الصرف، بخلاف ما إذا كانت مغصوبة لأن قبض الغصب ينوب عن قبض الشراء بخلاف الوديعة ا هـ.

قوله:"فلو باع الذهب بالفضة مجازفة صح إن تقابضا في المجلس"لأن المستحق هو القبض قبل الافتراق دون التسوية لما روينا فلا يضره الجزاف ولو افترقا قبل قبضهما أو قبض أحدهما بطل لفوات الشرط قيد ببيع الجنس بخلاف الجنس ; لأنه لو باع الجنس بالجنس مجازفة فإن علما تساويهما قبل الافتراق صح وبعده لا.

"قوله: ولا يصح التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه فلو باع دينارا بدراهم ثم اشترى بها ثوبا فسد البيع في الثوب"أي في أحد بدلي الصرف لأن كلا منهما ثمن فلا تجوز هبته ولا صدقته ولا ببيع شيء به وقدمنا أنه إن وهب أو تصدق به أو أبرأه فإن قبل الآخر انفسخ الصرف لتعذر وجود القبض وإلا فلا، وأما البيع فصورته كما ذكره المصنف باع دينارا بعشرة دراهم ولم يقبضها حتى اشترى بها ثوبا أو مكيلا أو موزونا فالبيع في الثوب فاسد لأن قبض العشرة مستحق حقا لله تعالى فلا يسقط بإسقاط المتعاقدين فلم يجز بيع الثوب والصرف على حاله يقبض بدله من عاقده معه، وأورد عليه أن فساد الصرف حينئذ حق الله تعالى وصحة بيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت