فهرس الكتاب
ج / 6 ص -284- ومن باع سيفا حليته خمسون بمائة ونقد خمسين فهي حصتها وإن لم يبين أو قال من ثمنهما
وصح البيع فيهما تحريا للجواز، بخلاف ما لو صرح فقال خذ هذه الألف من ثمن الجارية فإن الظاهر حينئذ عارضه التصريح بخلافه، فإذا قبضه ثم افترقا بطل في الطوق كما إذا لم يقبضه، كذا في فتح القدير وقيد بتأجيل البعض لأنه لو أجل الكل فسد البيع في الكل عند أبي حنيفة، وقالا يفسد في الطوق دون الجارية لأن القبض ليس بشرط في حصتها فيتقدر الفساد بقدره ولأبي حنيفة أن الفساد مقارن فيتعدى إلى الجميع كما لو جمع بين عبد وحر في البيع بخلاف الفساد في الأولى فإنه طارئ فلا يتعدى إلى غيره، وقد اعترض الشارح على المؤلف بالتسامح في عبارته بأنه ذكر القيمة في كل منهما ولا تعتبر القيمة في الطوق وإنما يعتبر القدر حين المقابلة بالجنس وكذا لا حاجة إلى بيان قيمة الجارية لأن قدر الطوق مقابل به والباقي بالجارية قلت قيمتها أو كثرت فلا فائدة في بيان قيمتها إلا إذا قدر أن الثمن بخلاف جنس الطوق فحينئذ يفيد بيان قيمتها ; لأن الثمن ينقسم عليهما على قدر قيمتهما ا هـ. وقد أجاب العيني بما لا طائل تحته
وفي فتح القدير ولقد وقع الإفراط في تصوير المسألة حيث جعل طوقها ألف مثقال فضة فإنه عشرة أرطال بالمصري ووضع هذا المقدار في العنق بعيد عن العادة بل نوع تعذيب وكون قيمتها مع مقدار الطوق متساويين ليس بشرط بل الأصل أنه إذا بيع نقد مع غيره بنقد من جنسه لا بد أن يزيد الثمن على النقد المضموم إليه ا هـ.
قوله:"ومن باع سيفا حليته خمسون بمائة ونقد خمسين فهي حصتها وإن لم يبين أو قال من ثمنهما"أما إذا لم يبين فلما ذكرنا أن أمرهما يحمل على الصلاح، وأما إذا قال خذ هذا من ثمنهما فلأن التثنية قد يراد بها الواحد منهما قال الله تعالى: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: من الآية61] والناسي أحدهما، وقال تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن:22] والمراد أحدهما وفي الحديث فأذنا وأقيما والمراد أحدهما فيحمل عليه لظاهر حالهما بالإسلام ونظيره في الفقه إذا حضتما حيضة أو ولدتما ولدا علق بأحدهما للاستحالة، بخلاف ما إذا لم يذكر المفعول به للإمكان وقد فاته صورتان الأولى أن يبين ويقول خذ هذا نصفه من ثمن الحلية ونصفه من ثمن السيف، الثانية أن يجعل الكل من ثمن السيف وفيهما يكون المقبوض ثمن الحلية لأنهما شيء واحد فيجعل عن الحلية لحصول مراده هكذا ذكره الشارح وفي المعراج معزيا إلى المبسوط لو قال خذ هذه الخمسين من ثمن السيف خاصة، وقال الآخر نعم أو قال لا وتفرقا على ذلك انتقض البيع في الحلية ; لأن الترجيح بالاستحقاق عند المساواة