ج / 6 ص -301- وتصح بالنفس وإن تعددت
التشديد المتضمن للامتنان على مريم إذ جعل لها من يقوم بمصالحها ويقوم بها ومساوئها كما في المجتبى قال الامتناع عن التكفل أقرب إلى الاحتياط ; لأنه مكتوب في التوراة والزعامة أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها غرامة. ا هـ.
التاسع: في أنواعها سيأتي أنها نوعان كفالة بالنفس وكفالة بالمال.
العاشر: في دليلها قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: من الآية72] وقوله صلى الله عليه وسلم:"الزعيم غارم"1 رواه أبو داود والترمذي وفي الدر المنثور الزعيم الكفيل وغارم من الغرم وهو أداء شيء لازم. ا هـ. ويحتاج إلى معرفة أسامي أربعة المكفول عنه وهو المديون والمكفول له وهو الدائن والكفيل وهو الملتزم والمكفول به وهو الدين ويقال للمكفول بنفسه مكفول به ولا يقال مكفول عنه، كذا في التتارخانية.
قوله:"وتصح بالنفس وإن تعددت"أي الكفالة بأن أخذ منه كفيلا ثم كفيلا ثم آخر وجاز رجوع الضمير إلى النفس بأن كفل واحد نفوسا كما يجوز بالديون الكثيرة لإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام:"الزعيم غارم"من غير فصل بين الكفالة بالمال والكفالة بالنفس ولا يقال لا غرم في كفالة النفس ; لأنا نقول الغرم لزوم ضرر عليه ومنه قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: من الآية65] ويمكنه العمل بموجبها بأن يخلي بينه وبين المكفول أو يرافقه إذا دعاه أو يكرهه بالحضور إلى مجلس القاضي وإن لم يقدر استعان بأعوان القاضي ولأنه التزم ما هو واجب على الأصيل وهو حضوره إلى مجلس القاضي وسيأتي حكم ما إذا تعدد الكفيل فسلم البعض هل يبرأ الباقي فإن قلت: هل يجبر أحد على إعطاء الكفيل بالنفس قلت: يجبر المدعى عليه على إعطاء الكفيل بمجرد الدعوى سواء كان المدعى عليه معروفا أو لا في ظاهر الرواية إلا إذا كان غريبا وسيأتي في كتاب الدعوى.
وفي القنية ليس للمدعي ولا للقاضي طلب الكفيل بقوله لي عليه دعوى قبل بيان الدعوى، وإذا طلب القاضي منه كفيلا وامتنع لا يحبسه القاضي وإنما يأمره بالملازمة، كذا في البزازية وفي البزازية وفي الدين المؤجل إذا قرب الحول وأراد المديون السفر لا يجب إعطاء الكفيل وفي الصغرى ليس له مطالبة الكفيل ولم يقيد بالمؤجل، وقال الثاني لو قيل له طلب الكفيل قياسا على نفقة شهر لا يبعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة في البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة (1265) وقال حسن غريب. وأبو داود في البيوع، باب في تضمين العارية (3565) .