فهرس الكتاب
ج / 6 ص -314- ولا يجبر على الكفالة بالنفس في حد وقود ولا يحبس فيهما حتى يشهد شاهدان مستوران أوعدل
ادعى على رجل ألفا فأنكره فقال له رجل إن لم أوافك به غدا فهو علي فلم يواف به غدا لا يلزمه شيء ; لأن المكفول عنه لم يعترف بوجود المال ولا اعترف الكفيل بها أيضا فصار هذا مالا متعلقا بخطر فلا يجوز. ا هـ. ولم يذكر المصنف حكم ما إذا علق الكفيل بالمال براءته بموافاته غدا بأن قال كفلت لك مما عليه على أني إن وافيتك به غدا فأنا بريء من المال فوافاه به للاختلاف فيه، فإن فيه روايتين في رواية يبرأ وفي رواية لا وهما مبنيان على تعليق براءة الكفيل بالشرط وستأتي في الكتاب والمسألة في السراج الوهاج كما ذكرناه.
قوله:"ولا يجبر على الكفالة بالنفس في حد وقود"وهذا عند الإمام، وقالا بالجبر في حد القذف والقصاص دون غيرهما قيد بالجبر ; لأن أخذه برضاه بلا طلب في حد القذف والقصاص جائز اتفاقا لهما أنها شرعت لتسليم النفس وهو واجب على الأصيل فصحت به كما في دعوى المال بخلاف الحدود الخالصة ; لأنها محض حق الله تعالى وله إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام:"لا كفالة في حد"1 ولأنها للاستيثاق ومبناهما على الدرء وألحق التمرتاشي حد السرقة بهما في جواز التكفيل بنفس من عليه إجماعا وفي الإجبار عليها عند هما وجعله من حقوق العباد لكون الدعوى فيه شرطا بخلاف غيره لعدم اشتراطها ولا يجب الحضور بسببها، فإذا لم يكفل عنده يلازمه إلى قيام القاضي من مجلسه فإن برهن وإلا خلى سبيله وليس تفسير الجبر عندهما الجبر بالحبس وإنما هو الأمر بالملازمة.
قوله:"ولا يحبس فيهما حتى يشهد شاهدان مستوران أوعدل"أي في الحدود والقود ; لأن الحبس لتهمة الفساد وشهادة المستورين أو الواحد العدل تكفي لإثباتها ; لأن خبر الواحد حجة في الديانات والمعاملات فتثبت شهادة العدل التهمة وإن لم تثبت أصل الحق وظاهر كلامهم أنها لا تثبت بخبر مستور واحد والحبس بتهمة الفساد مشروع ; لأنه عليه الصلاة والسلام حبس رجلا بتهمة2 بخلاف دعوى الأموال حيث لا يحبس فيها قبل الثبوت ; لأنه نهاية عقوبتها فلا يثبت إلا بحجة كالحد نفسه وكلامهم هنا يدل ظاهرا على أن القاضي يعزر المتهم وإن لم يثبت عليه، وقد كتبت فيها رسالة وحاصلها أن ما كان من التعزير من حقوقه تعالى فإنه لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البيهقي في الضمان باب ما جاء في الكفالة بدون من عليه حق (6/77) من حديث ابن عمرو وذكره الزيلعي في"نصب الراية" (4/59) .
2 أخرجه أبو داود في الأقضية باب الحبس في الدين وغيره (3630) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والحاكم في"المستدرك" (4/102) وقال: صحيح.