فهرس الكتاب
ج / 6 ص -324- فإن كفل بأمره رجع بما أدى عليه
فلان من حق أو ما قضي لك عليه من حق فهو علي فغاب المكفول عنه فأقام المدعي البينة على الكفيل أنه له على المكفول عنه ألف درهم لا تقبل بينته حتى يحضر المكفول عنه ولو أقام المدعي على الكفيل بينة أن قاضي بلد كذا قضى له على الأصيل بعد عقد الكفالة بألف درهم قبلت هذه البينة ويقضي على الكفيل بأمر ويكون ذلك قضاء على الغائب، ولو كفل رجل عن رجل بأمره بما للطالب على المكفول عنه فغاب الأصيل فأقام الطالب البينة على الكفيل أن له على فلان الغائب ألف درهم وأنه كفل له بأمر فلان الغائب قبلت هذه البينة ويكون ذلك قضاء على الحاضر وعلى الغائب. ا هـ.
قوله:"فإن كفل بأمره رجع بما أدى عليه"لأنه قضى دينه بأمره ومعنى الأمر أن يشتمل كلامه على لفظة عني كأن يقول اكفل عني أو اضمن عني لفلان فلو قال اضمن الألف التي لفلان علي لم يرجع عليه عند الأداء لجواز أن يكون القصد ليرجع أو لطلب التبرع فلا يلزم المال، كذا في فتح القدير وخرج عنه مسألة في الخانية لو قال ادفع له كل يوم درهما علي على أن ذلك علي فدفع له كل يوم حتى اجتمع مال كثير فالكل على الكفيل. ا هـ. وبه علم أن لفظة عني ليست شرطا بل هي أو ما قام مقامها وهو على أن ذلك علي، وكذا الخليط يرجع بالإجماع وإن لم يقل عني والخليط هو الذي يعتاد الرجل مداينته والأخذ منه ووضع الدراهم عنده والاستجرار منه. كذا في فتح القدير وأطلق الأمر فشمل الحقيقي كما مثلنا والحكمي كما إذا كفل الأب عن ابنه الصغير مهر امرأته ثم مات فأخذ من تركته فإن للورثة الرجوع في نصيب الابن ; لأنه كفالة بأمر الصبي حكما لثبوت الولاية، بخلاف ما إذا أدى الأب بنفسه ولم يشهد فإنه لا رجوع له لاحتمال أنه أدى تبرعا كما هو العادة، بخلاف ما إذا أشهد فإن الصريح يفوق الدلالة، كذا في شرح المجمع للمصنف من المهر ومن الأمر الحكمي ما في تلخيص الجامع الكبير لو جحد الكفيل الكفالة بعد الدعوى عليه بها فبرهن المدعى عليه بالأمر وقضى بها على الكفيل وأدى فإنه يرجع على المديون وإن كان مناقضا لكونه صار مكذبا شرعا بالقضاء عليه، وقال زفر: لا رجوع ; لأنه أقر أنه لا حق له حين جحدها. ا هـ. وقول المطلوب اضمن عني لفلان كذا إقرار بالمال لفلان، كما في الخانية وأطلق في قوله كفل بأمره وهو مقيد بمن يصح أمره فلا رجوع على الصبي والعبد المحجورين إذا أدى كفيلهما بالأمر لعدم صحته منهما ولكن يرجع على العبد بعد عتقه، وأما الصبي فلا رجوع عليه مطلقا ولو تكفل الكفيل بإذن وليه كما في المبسوط بخلاف المأذون فيهما لصحة أمره وإن لم يكن أهلا لها وأطلق في قوله بما أدى وهو مقيد بأن يؤدي ما ضمن. أما إذا أدى خلافه بأن كان المكفول به جيدا فأدى رديئا أو بالعكس فإن رجوعه بما ضمن لا بما أدى لكونه ملك الدين بالأداء