فهرس الكتاب

الصفحة 3129 من 4714

ج / 6 ص -325- وإن كفل بغير أمره لم يرجع

فنزل منزلة الطالب كما إذا ملكه الكفيل بالهبة أو بالإرث ولا يرد عليه تمليك الدين من غير من عليه الدين لأننا ننقل الدين إليه بمقتضى الهبة للضرورة وله نقله بالحوالة أو بجعل الدين الواحد كدينين بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى إن أدى أردأ من الدين وإن أدى أجود لم يرجع إلا بالدين ; لأن حق رجوعه إنما هو بالأداء بأمره ولذا لا يملكه لو وهب به فيرجع بما أدى ما لم يخالف أمره بالزيادة أو بجنس آخر وقوله رجع بما أدى مقيد بما إذا دفع ما وجب دفعه على الأصيل فلو كفل عن المستأجر بالأجرة فدفع الكفيل قبل الوجوب لا رجوع له كما في إجارات البزازية وأطلق فيما أدى فشمل ما إذا صالح الكفيل الطالب عن الألف المكفول بها على خمسمائة فإنه يرجع بالخمسمائة لا بما ضمن وهو الألف ; لأنه إسقاط أو هو إبراء عن بعض الدين فيسقط البعض ولا ينتقل إلى الكفيل، وفي فتح القدير من بيع الفضولي إذا كفل بالمسلم فيه وأداه من ماله يصير مقرضا حتى لا يرجع بقيمته إن كان ثوبا ; لأن الثوب مثلي في باب السلم فكذا فيما جعل تبعا له. ا هـ. وفي رهن الخانية باع شيئا وأخذ بالثمن كفيلا بأمر المشتري فأدى الكفيل الثمن ثم هلك المبيع عند البائع فإن الكفيل لا يخاصم البائع ولا يرجع عليه بالثمن وإنما يخاصم المشتري ثم المشتري يرجع على البائع بما دفع الكفيل إليه ا هـ.

قوله:"وإن كفل بغير أمره لم يرجع"لأنه متبرع بأدائه عنه أطلقه فشمل ما إذا كفل بغير أمره ثم أجازها ; لأن الكفالة لزمته ونفذت عليه بغير أمر غير موجبة للرجوع فلا تنقلب موجبة له كما في الكافي وهذا إذا أجاز بعد المجلس، أما إذا أجاز في المجلس فأنها تصير موجبة للرجوع، كذا في فصول العمادية وفي آخر الولوالجية من الحيل رجل كفل بنفس رجل ولم يقدر على تسليمه فقال له الطالب ادفع إلي مالي على المكفول عنه حتى تبرأ عن الكفالة فأراد أن يؤديه على وجه يكون له حق الرجوع على المطلوب فالحيلة في ذلك أن يدفع الدين إلى الطالب ويهب الطالب مال المطلوب ويوكله بقبضه فيكون له حق المطالبة، فإذا قبضه يكون له حق الرجوع لأنه لو دفع إليه المال بغير هذه الحيلة يكون متطوعا ولو أدى بشرط أن لا يرجع لا يجوز. ا هـ. وقد ذكر قاضي خان في هذا الكتاب مسائل الأمر بنقد المال وإنها على أربعة أقسام منها ما يرجع المأمور على الآمر سواء قال ادفع عني أو لم يقل خليطا كان الآمر أو لا وهي أن يقول اكفل لفلان بألف درهم علي أو انقده ألف درهم علي أو اضمن له الألف التي علي أو اقضه ماله علي أو أعطه الألف التي له علي أو ادفع كذلك ففي هذه كلها كلمة علي كعني ومنها ما يرجع إن كان خليطا وإلا لا لو قال ادفع إلى فلان ألفا ولم يقل عني ولا علي فدفعها رجع إن كان خليطا وإلا لا ومنها ما لا رجوع فيه في جميع الأحوال إلا إذا شرط الآمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت