فهرس الكتاب
ج / 6 ص -326- ولا يطالب الكفيل بالمال قبل أن يؤدي عنه فإن لوزم لازمه وبرئ بأداء الأصيل
الضمان، وقال علي إني ضامن وهي ما لو قال هب لفلان عني ألفا، فإذا وهب المأمور كانت من الآمر ولا رجوع للمأمور عليه ولا على القابض وللآمر الرجوع فيها والدافع متطوع، ولو قال علي إني ضامن ففعل جازت وضمن الآمر للمأمور وللآمر الرجوع فيها دون الدافع وكذا أقرض فلانا ألفا وكذا عوض عني فلانا فإن قال على أن ترجع علي رجع وإلا فلا وكذا كفر عن يميني بطعامك أو أد زكاة مالي بمال نفسك أو أحج عني رجلا أو أعتق عني عبدا عن ظهاري وليس في نسختي بيان القسم الرابع الذي قال فيه أولا أنه يرجع إن ذكر عني وإلا فلا.
قوله:"ولا يطالب الكفيل بالمال قبل أن يؤدي عنه"لأنه إنما التزم المطالبة وإنما يتملك الدين بالأداء فلا يرجع قبل التمليك فإن قلت: هل للكفيل أخذ الرهن من الأصيل قبل أن يؤدي عنه قلت: نعم قال في الخانية كفل عن رجل بمال ثم إن المكفول عنه أعطى الكفيل رهنا ذكر في الأصل أنه لو كفل بمال مؤجل على الأصيل فأعطاه المكفول عنه رهنا بذلك جاز. ا هـ. قيد بالكفيل ; لأن الوكيل بالشراء له الرجوع على الموكل قبل الأداء لما بينهما من المبادلة الحكمية حتى تحالفا لو اختلفا في مقدار الثمن وللوكيل حبس المبيع إلى استيفاء الثمن.
قوله:"فإن لوزم لازمه"أي إن لازم الكفيل الطالب لازم الأصيل ليخلصه من هذه العهدة وأشار إلى أنه لو حبس الكفيل حبس المطلوب وقدمنا عن البزازية أنه مقيد بما إذا كانت الكفالة بأمره وإلا فلا يلازم الأصيل ; لأنه ما أدخله ليخلصه وقدمنا أن للطالب حبسهما وينبغي أن يقيد أيضا بما إذا كان المال حالا على الأصيل كالكفيل وإلا فليس له ملازمته وسيأتي بيان الحلول على الكفيل وحده وقيده في السراج الوهاج أيضا بما إذا لم يكن على الكفيل للمطلوب دين مثله وإلا فلا يلازمه وأشار المؤلف إلى أن المحال عليه إذا لوزم وكانت الحوالة بأمر المحيل كان له أن يلازم المحيل ليخلصه عن ملازمه المحال له، وإذا حبسه كان له أن يحبسه إلا أن يكون للمحيل على المحال عليه دين مثله، وقد احتال بماله عليه مقيدا فليس للمحال عليه أن يلازم المحيل إذا لوزم ولا يحبسه إذا حبس ا هـ..
قوله:"وبرئ بأداء الأصيل"أي برئ الكفيل ; لأن براءة الأصيل توجب براءته ; لأنه لا دين عليه في الصحيح وإنما عليه المطالبة فيستحيل بقاؤها بلا دين هكذا ذكر الشارح تبعا للهداية وظاهره أن القائل بأن الكفيل عليه دين لا يبرأ بأداء الأصيل وليس كذلك بل يبرأ إجماعا ; لأن تعدد الدين عند القائل به حكمي فيسقط بأداء واحد. ا هـ.