فهرس الكتاب
ج / 6 ص -327- ولو أبرأ الأصيل أو آخر عنه برئ الكفيل وتأخر عنه ولا ينعكس.
"قوله: ولو أبرأ الأصيل أو آخر عنه برئ الكفيل وتأخر عنه"لما قدمناه أنه يلزم من إبراء الأصيل إبراؤه والتأخير إبراء مؤقت فتعتبر بالإبراء المؤبد وإنما قال أبرأ الأصيل أي أبرأ الطالب ولم يقل لو برئ الأصيل ; لأنه لا يلزم من براءته براءته لما في الخانية ضمن له ألفا على فلان فبرهن فلان أنه كان قضاه إياها قبل الكفالة فإنه يبرأ الأصيل دون الكفيل ولو برهن أنه قضاه بعدها يبرآن. ا هـ. فقد برئ الأصيل في الوجه الأول فقط ولكن يخرج عنه حينئذ، مسألة في الخانية هي لو مات الطالب والأصيل وارثه برئ الكفيل أيضا لكون المطلوب ملكا في ذمته فبرأ وبراءته توجب براءته فعلى هذا لو عبر ببرئ لشملها. ويجاب عما ذكرناه من فرع الخانية السابق بأنه ليس من باب البراءة وإنما تبين أن لا دين على الأصيل والكفيل عومل بإقراره كما لا يخفى وخرج عن مسألة الكتاب ما إذا تكفل بشرط براءة الأصيل فإن الأصيل يبرأ دون الكفيل لكونها صارت مجازا عن الحوالة
وفي جامع الفصولين باع المديون بيع وفاء برئ كفيله فلو تفاسخا لا تعود الكفالة ا هـ. وهو يدل على أن الدين إذا عاد إلى الأصيل بما هو فسخ لا يعود على الكفيل، وسيأتي عن التتارخانية بيانه وفي السراج الوهاج ويشترط قبول الأصيل البراءة فإن ردها ارتدت وهل يعود الدين على الكفيل ؟ فيه قولان وموت الأصيل كقبوله وإنما قال أو أخر عنه للاحتراز عما إذا تأخرت المطالبة عن الأصيل لا بتأخير الطالب كالعبد المحجور إذا لزمه شيء بعد عتقه فكفل به إنسان فإن الأصيل تتأخر المطالبة عنه إلى إعتاقه ويطالب كفيله للحال ومنه المكاتب إذا صالح عن دم عمد وكفل به رجل ثم عجز تأخرت المطالبة عن الأصيل دون الكفيل والمسألتان، في الخانية معللا بأن الأصيل إنما تأخرت عنه لإعساره ومفهومه أن الأصيل لو كان معسرا ليس للطالب مطالبته ويطالب الكفيل لو موسرا، وفي التتارخانية لو أجل الطالب الأصيل فلم يقبل صار حالا عليهما ولو أجله شهرا ثم سنة دخل الشهر في السنة والآجال إذا اجتمعت انقضت بمرة. ا هـ. وفي النهاية أن إبراء الأصيل وتأجيله يرتدان بالرد وإبراء الكفيل يرتد بالرد، وأما تأجيله فلا يرتد بالرد. ا هـ.
قوله:"ولا ينعكس"أي براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ولا التأخير عنه يوجب التأخير عن الأصيل لأن عليه المطالبة. وبقاء الدين على الأصيل بدونه جائز قيد بالتأخير أي التأجيل بعد الكفالة بالمال حالا ; لأنه لو كفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل ; لأنه لا حق له إلا الدين حال وجود الكفالة فصار الأجل داخلا فيه، أما هاهنا بخلافه، كذا في الهداية أطلقه في براءة الكفيل فشمل ما إذا قبل أو لم يقبل كما في السراج الوهاج