فهرس الكتاب
ج / 6 ص -328-
وأشار باقتصاره على عدم براءة الأصيل إلى أن الكفيل إذا أبرأه الطالب فلا رجوع له عليه، بخلاف ما إذا وهبه الدين أو تصدق به عليه فإن له الرجوع على الأصيل و لا بد من قبول الكفيل في الهبة والصدقة فلو كان الإبراء والهبة بعد موته فقبل الوارث صح فإن رد ورثته ارتد في قول أبي يوسف وبطل الإبراء لأنه إبراء لهم، وقال محمد لا يرتد بردهم كما لو أبرأه في حياته ثم مات ويستثنى من قوله براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ما في السراج الوهاج لو أحال الكفيل الطالب على رجل فقبل الطالب والمحال عليه برئ الكفيل والأصيل ; لأن الحوالة حصلت بأصل الدين والدين أصله على المكفول عنه فتضمنت الحوالة براءتهما ولو اشترط الطالب وقت الحوالة براءة الكفيل خاصة برئ الكفيل ولا يبرأ المكفول عنه وللطالب أن يأخذ بدينه أيهما شاء إن شاء الأصيل وإن شاء المحال عليه ولا سبيل له على الكفيل حتى يتوى المال على المحال عليه. ا هـ. وكذا يستثنى منه ما في الخانية إذا مات الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل عن الكفالة وبقي المال على المكفول عنه على حاله وإن كانت الكفالة بغير أمره برئ المطلوب أيضا ; لأنه لما مات الطالب صار ذلك المال ميراثا لورثته، ولو ملك الكفيل المال في حياة الطالب بالقضاء أو الهبة يرجع على المكفول عنه إن كانت الكفالة بأمره وإن كانت بغير أمره لا رجوع. ا هـ. ففيما إذا مات الطالب والكفيل وارثه وكانت بغير أمره لزم من براءة الكفيل براءة الأصيل، ثم اعلم أن قول صاحب الهداية فيما قدمناه لو كفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر يتأجل عن الأصيل أيضا محمول على غير القرض لما في التتارخانية، وإذا كفل بالقرض مؤجلا إلى أجل مسمى فالكفالة جائزة والمال على الكفيل إلى الأجل المسمى وعلى الأصيل حال وعزاه إلى الذخيرة ثم عزا إلى الغياثية لو كفل بالقرض فأخر عن الكفيل جاز ولا يتأخر عن الأصيل ويخالفه ما صرح به في تلخيص الجامع من أنه شامل للقرض، فإن هذا هو الحيلة في تأجيل القروض وقدمناه في التأجيل وللطرسوسي في أنفع الوسائل كلام فيه فراجعه وفيها ولو كفل بدين مؤجل ثم باعه الكفيل شيئا بالدين قبل حلوله سقط، ولو أقال البيع أو رد بالتراضي عاد الدين ولم يعد الأجل ولو انفسخت الحوالة بالتوى عاد الأجل. وكذا لو باع الأصيل الطالب بدينه سقط فلو رد عليه بملك جديد عاد الدين على الأصيل ولم يعد على الكفيل وبالفسخ من كل وجه يعود على الكفيل ولو كان الأجل لأحد الكفيلين أكثر فحل على الآخر وأدى رجع على الأصيل حتى يحل على الآخر أو يرجع الآخر بنصفه ثم يتبعان الأصيل بالنصف. ا هـ.
وإذا لم يكن تأجيل الكفيل تأجيلا للأصيل، فإذا أدى الكفيل قبل مضي الأجل لا رجوع له على الأصيل حتى يمضي الأجل باتفاق الروايات، وكذا إذا حل على الكفيل بموته لا يحل على