ج / 6 ص -341- ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضي له عليه فغاب المطلوب فبرهن المدعي على الكفيل أن له على المطلوب ألفا لم يقبل ولو برهن أن له على زيد كذا وأنه كفيل عنه بأمره قضي به عليهما ولو بلا أمر قضي على الكفيل فقط.
قوله:"ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضي له عليه فغاب المطلوب فبرهن المدعي على الكفيل أن له على المطلوب ألفا لم يقبل"لأن المكفول به مال يقضي به وهذا في لفظ القضاء ظاهر وكذا في الأخرى ; لأن معنى ذاب تقرر وهو وبالقضاء إذ المضمون مال يقضى به وهذا ماض أريد به المستقبل كقوله أطال الله بقاءك والدعوى على الكفيل غير مقيدة بأن المال وجب على الأصيل بعد الكفالة بل يحتمل أنه بعدها كما يحتمل أن يكون قبلها فلا تصح، وحاصله أنه قضاء على الغائب وهو الأصيل من غير خصم عنه وجزمهم هنا بعدم القبول ينبغي أن يكون على الرواية الضعيفة أما على أظهر الروايتين المفتى به من نفاذ القضاء على الغائب فينبغي النفاذ ولم أر من نبه عليه هنا بقوله برهن أن له على المطلوب ; لأنه لو ادعى الوجوب بعد الكفالة بأن قال حكم لي عليه القاضي فلان بكذا بعد الكفالة وبرهن قبل لدخوله تحت الكفالة وأشار المؤلف إلى أن الكفيل لو أقر على الأصيل بألف لم تجب على الكفيل ; لأن إقراره لا يوجب على الأصيل شيئا فلم يجب به على الكفيل.
قوله:"ولو برهن أن له على زيد كذا وأنه كفيل عنه بأمره قضي به عليهما ولو بلا أمر قضي على الكفيل فقط"وإنما قبل البرهان هنا لأن المكفول به مال مطلق، بخلاف ما تقدم وإنما يختلف بالأمر وعدمه لأنهما يتغايران لأن الكفالة بالأمر تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء وبغير أمر تبرع ابتداء وانتهاء فبدعواه أحدهما لا يقضى له بالآخر، وإذا قضي بها بالأمر يثبت أمره وهو يتضمن الإقرار بالمال فيصير مقضيا والكفالة بأمر لا تمس جانبه ; لأنه يعتمد صحتها قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى إليه في الكفالة بأمر يرجع الكفيل بما أدى على الآمر، وقال زفر: لا يرجع لأنه لما أنكر فقد ظلم في زعمه فلا يظلم غيره ونحن نقول صار مكذبا شرعا فبطل ما زعمه قيد بقوله له على زيد كذا وإن هذا كفيل عنه يعني بهذا المقدار ; لأن الكفالة لو كانت مطلقة نحو أن يقول كفلت بمالك على فلان فإن القضاء على الكفيل قضاء على الأصيل سواء كانت بأمره أو بغير أمره ; لأن الطالب لا يتوصل إلى إثبات حقه على الكفيل إلا بعد إثباته على الأصيل لما ذكرنا أن القول قول الكفيل أنه ليس للطالب على الأصيل شيء، وإذا كان كذلك صار الكفيل خصما عنه وإن كان غائبا والمذهب عندنا أن القضاء على الغائب لا يجوز إلا إذا ادعى على الحاضر حقا لا يتوصل إليه إلا بإثباته على الغائب قال مشايخنا وهذا طريق من أراد إثبات الدين على الغائب من غير أن يكون بين الكفيل والغائب اتصال. وكذا إذا