ج / 6 ص -342- وكفالته بالدرك تسليم
خاف الطالب موت الشاهد يتواضع مع رجل ويدعي عليه مثل هذه الكفالة فيقر الرجل بالكفالة وينكر الدين فيقيم المدعي البينة على الدين فيقضى به على الكفيل والأصيل ثم يبرئ الكفيل. والحاصل أنها على أربعة أوجه مطلقة عن المقدار ومقيدة به وكل على وجهين: إما بالأمر أو بعدمه فلا تفصيل في المطلقة وهي الحيلة في القضاء على الغائب والتفصيل في المقيدة ولا تصلح للحيلة ; لأن شرط التعدي إلى الغائب كونها بأمره والحوالة على هذه الوجوه،
وفي فتاوى قاضي خان بعد أن ذكر أن الكفالة المطلقة وهي الحيلة في الإثبات على الغائب قال وليس هو القضاء على المسخر لأن المدعي صادق في دعواه على الكفيل ثم يبرئ المدعي الكفيل عن المال والكفالة ويبقى المال له على الغائب. ا هـ. ومن هنا علم أن ما ذكره الشارح فيما يأتي في شرح قوله ولا يقضى على غائب إلا أن يكون ما يدعي على الغائب سببا لما يدعي على الحاضر أن من الصور الكفالة المقيدة بألف درهم إلى آخره سهو ظاهر وإنما هو في المطلقة وسيأتي التنبيه عليه في محله إن شاء الله تعالى.
قوله:"وكفالته بالدرك تسليم"لأن الكفالة لو كانت مشروطة في البيع فتمامه بقبوله ثم بالدعوى يسعى في نقض ما تم من جهته وإن لم تكن مشروطة فيه فالمراد بها أحكام البيع وترغيب المشتري فيه إذ لا يرغب فيه دون الكفالة فنزل منزلة الإقرار بملك البائع والمراد بكونها تسليما أنها تصديق من الكفيل بأن الدار ملك البائع حتى لو ادعى الكفيل الدار لنفسه على المشتري لم تسمع دعواه ; لأنها لو صحت لرجع المشتري عليه بحكم الكفالة فلا يفيد، كذا في النهاية وشمل ما إذا كان الكفيل شفيعها فلا شفعة له فلا تسمع دعواه بالملك فيها وبالشفعة وبالإجارة وقدمنا أن ضمان الدرك هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع والدرك في اللغة التبعة يحرك ويسكن وفي الحادي عشر من بيوع الخلاصة من سعى في نقض ما تم من جهته لم يعتبر إلا في موضعين: أحدهما - رجل اشترى عبدا وقبضه ونقد الثمن ثم ادعى أن البائع باعه قبل ذلك من فلان الغائب بكذا قبلت بينته. والثاني - إذا وهب جاريته من إنسان فاستولدها الموهوب له ثم أقام الواهب بينة أنه كان دبرها أو استولدها قبلت بينته ويرجع على الموهوب له بالجارية والعقر. ا هـ. والحصر المذكور ليس بصحيح ; لأنه يرد عليه ما ذكره قاضي خان من البيوع لو ادعى المشتري أن المبيع حر تسمع دعواه وما لو باع أرضا ثم ادعى أنه كان وقفها وأنها وقف فإن بينته مقبولة على المختار كما ذكره الولوالجي لكن لا تسمع دعواه للتناقض مع أنه ساع في نقض ما تم من جهته.