ج / 6 ص -343- وشهادته وختمه لا ومن ضمن عن آخر خراجه أو رهن به أو ضمن نوائبه أو قسمته صح.
"قوله: وشهادته وختمه لا"أي لا يكون إقرارا بملك البائع والشاهد على دعواه ; لأن الشهادة لا تكون مشروطة في البيع ولا يكون إقرارا بالملك لأن البيع مرة يوجد من المالك وتارة من غيره ولعله كتب الشهادة ليحفظ الحادثة، بخلاف ما تقدم. قالوا: إذا كتب في الصك باع وهو يملكه أو بيعا باتا نافذا أو كتب شهد بذلك كان تسليما إلا إذا كتب الشهادة على إقرار المتعاقدين، وكذا لو شهد عند الحاكم بالبيع وقضي بشهادته أو لم يقض كان تسليما أو التقييد بالختم لبيان أن مجرد الكتابة بلا ختم لا يكون تسليما بالأولى وإنما ذكروه بناء على عادتهم فإنهم كانوا يختمونه بعد كتابة أسمائهم على الصك خوفا من التغيير والتزوير والحكم لا يختلف.
وفي فتح القدير الختم أمر كان في زمانهم إذا كتب اسمه في الصك جعل اسمه تحت رصاص مكتوبا ووضع نقش خاتمه كي لا يتطرقه التبديل وليس هذا في زماننا. اعلم أن قولهم هنا أن الشهادة لا تكون إقرارا بالملك يدل بالأولى على أن السكوت زمانا لا يمنع الدعوى وسيأتي تمامه في مسائل شتى آخر الكتاب عند قوله باع عقارا وبعض أقاربه حاضر إلى آخره.
قوله:"ومن ضمن عن آخر خراجه أو رهن به أو ضمن نوائبه أو قسمته صح"أما الخراج فلكونه دينا مطالبا به قيد به للاحتراز عن الزكاة في الأموال الظاهرة فإنه لا يجوز الضمان بها عن صاحب المال; لأنها مجرد فعل ولهذا لا تؤخذ من تركته إلا بوصيته وأطلقه فشمل الخراج الموظف وخراج المقاسمة وخصصه بعضهم بالموظف وهو ما يجب في الذمة ونفى صحة الضمان بخراج المقاسمة; لأنه لم يكن دينا في الذمة، والرهن كالكفالة بجامع التوثق فيجوز في كل موضع تجوز الكفالة فيه هكذا ذكر الشارح وهو منقوض بالدرك فإن الكفالة به جائرة دون الرهن.
وأما النوائب فجمع نائبة وفي الصحاح النائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر. ا هـ.
وفي اصطلاحهم قيل أراد بها ما يكون بحق كأجرة الحراس وكري النهر المشترك والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء الأسرى وقيل المراد بها ما ليس بحق كالجبايات التي في زماننا يأخذها الظلمة بغير حق فإن كان مراده هو الأول جازت الكفالة بها اتفاقا; لأنه واجب مضمون وإن كان مراده الثاني ففيه اختلاف المشايخ فقال بعضهم لا تجوز الكفالة منهم صدر الإسلام البزدوي; لأنها ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة أو الدين وهنا لا مطالبة ولا دين شرعيان على الأصيل فلم يتحقق معناها، وقال بعضهم تجوز منهم فخر الإسلام علي البرذوي أخو صدر