ج / 6 ص -344-
الإسلام المتقدم ; لأنها في المطالبة مثل سائر الديون بل فوقها والعبرة للمطالبة ; لأنها شرعت لالتزامها فالمطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية ولذا قلنا ومن قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط أي بالعدل يؤجر وإن كان الآخذ بالأخذ ظالما وقلنا من قضى نائبه غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح كما في الخانية كمن قضى دين غيره بأمره
وفي العناية قال شمس الأئمة هذا إذا أمره به لا عن إكراه أما إذا كان مكرها في الأمر فلا يعتبر أمره في الرجوع. ا هـ.
وفي فتح القدير وينبغي أن كل من قال: إنها ضم في الدين يمنع صحتها هنا ومن قال في المطالبة يمكن أن يقول بصحتها ويمكن أن يمنعها بناء على أنها في المطالبة في الدين أو معناه أو مطلقا. ا هـ. وقوله بناء على أنها في المطالبة في الدين ممنوع لما قدمنا أنها لا تقتصر على المطالبة في الدين إذ لو كان كذلك لم يشمل التعريف الكفالة بالنفس ; لأنها ضم في المطالبة بالحضور وفي قوله أو مطلقا نظر ; لأنه إذا قال بأنها في المطالبة مطلقا لا يمنعها هنا. وفي البزازية صادر الوالي رجلا وطلب منه مالا وضمن رجل ذلك وبذل الحط ثم قال الضامن ليس لك علي شيء ; لأنه ليس للوالي عليه شيء قال شمس الإسلام والقاضي يملك المطالبة ; لأن المطالبة الشرعية كالمطالبة الحسية. ا هـ.
ولو قال ; لأن المطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية لكان أولى كما لا يخفى وظاهر كلامهم ترجيح الصحة ولذا قال في إيضاح الإصلاح والفتوى على الصحة فإنها كالديون الصحيحة حتى لو أخذت من الأكار فله الرجوع على مالك الأرض. ا هـ.
وفي الخانية الصحيح الصحة ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره، وأما القسمة فقد قيل هي النوائب بعينها أو حصة منها والرواية بأو وقيل هي النائبة الموظفة الراتبة والمراد بالنوائب ما ينوبه عن راتب، كذا في الهداية.
والحاصل أن المشايخ اختلفوا في معناه فأبو بكر بن سعيد ادعى أن هذه الكلمة غلط ; لأن القسمة مصدر والمصدر فعل وهذا الفعل غير مضمون ورد بأن القسمة تجيء بمعنى النصيب قال الله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} [القمر: 28] والمراد النصيب. والفقيه أبو جعفر الهنداوي قال معناها أن أحد الشريكين إذا طلب القسمة من صاحبه وامتنع الآخر عن ذلك فضمن إنسانا ليقوم مقامه في القسمة جاز ; لأن القسمة واجبة عليه، وقال بعضهم معناها إذا اقتسما ثم منع أحد الشريكين قسم صاحبه فتكون الرواية على هذا قسمة بالضمير لا بالتاء، وقد علمت أن القسمة بالتاء تجيء بمعنى القسم بلا تاء وقيل هي النوائب بعينها فالعطف