ج / 6 ص -354-
الحوالة المقيدة الوديعة إذ ليس فيها دين انتقل إلى المحال عليه. ثانيها: عود الدين بالتوى ولو انتقل الدين لم يعد. ثالثها: جبر المحال على قبول الدين من المحيل بعدها، ولو انتقل لم يجبر. رابعها: قسمة الدين بين غرماء المحيل بعد موته قبل قبض المحتال، ولو انتقل لاختص به المحال. خامسها أن إبراء المحتال المحال عليه لا يرتد بالرد، ولو انتقل إليه لارتد. سادسها: أن توكيل المحال المحيل بالقبض من المحال عليه غير صحيح، ولو انتقل من ذمة المحيل لصح لكونه أجنبيا. سابعها: أن المحتال لو وهب للمحال عليه كان له أن يرجع على المحيل ولو انتقل الدين إلى المحال عليه لكانت الهبة إبراء فلا رجوع. ثامنها: أنها تفسخ بالفسخ ولو سقط الدين لم يعد تاسعها عدم سقوط حق حبس المبيع فيما إذا أحاله المشتري. عاشرها كذلك الرهن.
والجواب أن موجبها نقل مؤقت لا مؤبد فبرئ المحيل براءة مؤقتة إلى التوى فالرجوع به ; لأنه لم يبرأ براءة مؤبدة، وإنما برئ بشرط السلامة للمحتال فحيث توى المال لم يوجد الشرط، وصح أداء المحيل للمحتال ليستفيد البراءة المؤبدة التي لم تحصل بالحوالة كما علل به في الذخيرة ولا يضر في نقل الدين قسمته بين غرماء المحيل بعد موته قبل قبض المحتال ; لأن المحتال لم يملك الدين بالحوالة إذ يلزمه عليه تمليك الدين من غير من عليه الدين، وهو لا يجوز وإنما ملك المطالبة فإذا قبضه ملكه، ولا يلزم أن يكون على المحال عليه دينان دين للمحيل بدليل قسمته بين غرمائه ودين للمحتال ; لأن الممنوع أن يكون للدين الواحد مطالبان لا أن يكون على واحد دينان باعتبارين لهما مطالب واحد كما في الحوالة، وإنما لا يصلح المحيل أن يكون وكيلا عن المحتال بقبض الدين لكون المحيل يعمل لنفسه ليستفيد الإبراء المؤبد، والفرق بين الهبة والإبراء في الرجوع وعدمه أن الإبراء إسقاط والهبة من أسباب الملك كالإرث، وإنما قبلت الفسخ ; لأن الدين لم يسقط بالكلية ; لأنها توجب الإبراء المؤبد.
وفي الذخيرة إذا أحال المديون المطالب على رجل بألف أو بجميع حقه، وقبل منه ثم أحاله أيضا بجميع حقه على آخر وقبل منه صار الثاني نقضا للأول، وبرئ الأول ا هـ. وإنما لم يبطل حق البائع في الحبس ; لأن المطالبة باقية ولذا لو كان المحيل هو البائع بطل حقه في الحبس ; لأن مطالبته سقطت كالمرتهن إذا أحال غريمه على الراهن بطل حقه في حبس الرهن بخلاف ما إذا أحاله الراهن.
الثالث: في ركنها هو الإيجاب من المحيل، والقبول من المحتال عليه والمحتال.
الرابع: في شرائطها ففي المحيل العقل فلا تصح إحالة مجنون وصبي لا يعقل والبلوغ وهو شرط النفاذ دون الانعقاد فتنعقد حوالة الصبي العاقل موقوفة على إجازة وليه كالبيع ; لأن فيها معنى المبادلة، وأما حريته فليست شرطا للصحة فتصح حوالة العبد مأذونا