فهرس الكتاب
ج / 6 ص -358- برئ المحيل بالقبول من الدين.
الطالب الدين ولم يضف الأجل إلى الكفيل صار الأجل مشروطا للأصيل حتى لو مات الكفيل كان الدين على الأصيل مؤجلا، وفي الحوالة متى أضاف الأجل إلى الدين ولم يضف إلى المحتال عليه لا يصير الأجل مشروطا في حق الأصيل حتى لو مات المحتال عليه مفلسا لا يعود الدين إلى الأصيل حالا ا هـ. ومن الغريب ما في المجتبى أحال الغريم بغير رضا المحال عليه لا يجوز وقيل يجوز كالتوكيل بقبض الدين، وفي شروط الظهيرية رضا من عليه الحوالة ليس بشرط إجماعا. قلت: معناه إذا كان المحال به مثل الدين. ا هـ. والمذهب المعتمد أنه لا بد من رضا المحال عليه سواء كان عليه دين أو لا، وسواء كان المحال به مثل الدين أو لا، ثم اعلم أن الحوالة إذا صحت برضا المحال عليه وغاب المحيل فادعى المحال عليه ما يوجب براءة المحيل ليبرأ فهل تسمع دعواه ففي البزازية غاب المحيل وزعم المحتال عليه أن مال المحتال على المحيل كان ثمن خمر لا تصح دعواه، وإن برهن على ذلك كما في الكفالة ا هـ.
وفي فروق الكرابيسي لو أحال امرأته بصداقها على رجل وقبل الحوالة ثم غاب الزوج فأقام المحتال عليه بينة أن نكاحها كان فاسدا، وبين لذلك وجها لا تقبل بينته ولو ادعى أنها كانت أبرأت زوجها عن صداقها، أو أن الزوج أعطاها المهر أو باع بصداقها منها شيئا، وقبضت قبلت بينته وإن كان المبيع غير مقبوض لا تقبل بينته، والفرق أن مدعي فساد النكاح متناقض أو ; لأنه يدعي أمرا مستنكرا فلا تسمع دعواه بخلاف دعوى الإبراء أو البيع، لأنه غير مستنكر وكذا هذا في الكفالة ا هـ. فعلى هذا لو ادعى المحيل أنه أوفاه الدين بعدها تسمع وتقبل بينته; لأنه غير مستنكر.
"قوله: برئ المحيل بالقبول من الدين"أي بقبول المحتال الحوالة على المحال عليه; لأن الأحكام الشرعية تبتنى على وفق المعاني اللغوية فمعنى الحوالة النقل والتحويل وهو لا يتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل بخلاف الكفالة ; لأنها الضم وهو لا يتحقق مع البراءة وقوله من الدين رد على من يقول بأنه يبرأ عن المطالبة لا الدين، وقدمنا ذلك ومراده أنه يبرأ براءة مؤقتة كما قدمناه فلو أحال المشتري البائع بالثمن على رجل لم يملك حبس المبيع، وكذا لو أحال الراهن المرتهن لا يحبس الرهن ولو أحال الزوج المرأة بصداقها لم تحبس نفسها بخلاف العكس في الثلاثة هذا مقتضى براءة المحيل ولكن المنقول في الزيادات عكسه وهو أن البائع والمرتهن إذا أحالا سقط حقهما في الحبس، ولو أحيلا لم يسقط ; لأن المحال عليه قائم مقام المحيل فلم تسقط مطالبتهما والمكاتب على عكس ذلك فإنه إن أحال مولاه على رجل عتق وإن أحال مولاه عليه لم يعتق حتى يؤدي البدل ; لأنها معلقة ببراءة ذمته وقد برئت إذا كان المكاتب محيلا لا إذا كان محالا عليه. وقوله برئ المحيل من الدين غير شامل لما إذا كان