فهرس الكتاب
ج / 6 ص -362- وإن قال المحيل للمحتال أحلتك لتقبضه لي فقال المحتال أحلتني بدين لي عليك فالقول للمحيل
ينكر والقول للمنكر وإنما قال مثل الدين ولم يقل بما أداه فلو كان المحال به درهما فأدى دنانير أو عكسه صرفا رجع بالمحال به، وكذا إذا أعطاه عرضا وإن أعطاه زيوفا بدل الجياد رجع بالجياد، وكذا لو صالحه بشيء فإنه يرجع بالمحال به إلا إذا صالحه عن جنس الدين بأقل فإنه يرجع بقدر المؤدى بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى إلا إذا أدى أجود أو جنسا آخر والكفيل كالحويل يرجع بالدين لا بما أدى إلا في الصلح على الأقل كما قدمناه في الكفالة ولا بد أن يقول بعد قوله بما أحال بعدما دفع المحال به إلى المحتال ولو حكما ; لأنه قبل الدفع إليه لا يطالبه إلا إذا طولب ولا يلازمه إلا إذا لوزم كما قدمناه، فلو أبرأ المحتال المحال عليه فإنه لا رجوع له على المحيل ولو كان المحال عليه مديونا للمحيل، وقد أحاله بدينه مقيدا فللمحيل الرجوع عليه بدينه بعد إبراء المحتال، وإنما قلنا ولو حكما ; لأن المحتال لو وهبه من المحال عليه فله الرجوع ولا رجوع للمحيل بدينه لو كان مديونه، وقد أحاله به كالاستيفاء والوراثة من المحتال كالهبة كذا في البزازية وفيها عن الثاني أحال المشتري بالثمن على إنسان فتبرع أجنبي بقضاء الثمن عن المشتري لم يرجع المحتال عليه على المشتري وإن تبرع على المحتال عليه يرجع وإن لم يبين فالقول للمتبرع وإن ميتا أو غائبا فعن المحتال عليه ما لم يعلم خلافه بإقرار الدافع
قوله:"وإن قال المحيل للمحتال أحلتك لتقبضه لي فقال المحتال أحلتني بدين لي عليك فالقول للمحيل"; لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكره ولفظ الحوالة مستعملة في الوكالة مجازا لما في التوكيل من نقل التصرف من الموكل إلى الوكيل فيكون القول له مع يمينه فإن قيل قلتم إن المحيل لا يملك إبطال الحوالة فلو لم يجعل المحتال مستحقا لملك المحيل إبطالها ; لأنه يملك فسخ التوكيل بالقبض قلنا الحوالة قد صحت وهي محتملة أن تكون بمال هو دين على المحيل، ويحتمل أن يكون أقامه مقام نفسه فلا يجوز إبطال الحوالة بالاحتمال كذا في السراج الوهاج وفي المحيط إلا أن يكون المحيل قال للحويل اضمن عني هذا المال ; لأن قوله اضمن عني لا يحتمل الوكالة ; لأنه أمره بالضمان عنه، وإنما يصير ضامنا عنه إذا كان على المحيل دين فكان إقرارا هنا بالمال عليه ا هـ.
وفي النوادر لو غاب المحتال وأراد المحيل أن يقبض المال من المحال عليه وقال أحلته بوكالة لا يصدق على ذلك ; لأنه قضاء على الغائب هذه رواية بشر وخالد بن الوليد. وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه يقبل قول المحيل أنه وكله ; لأن الدين حقه قبل المحال عليه، وقد أنكر إسقاطه بالحوالة، وأقر بحق قبضه للوكيل بالوكالة وكذا لو قال لا تدفعه جاز نهيه وإن الآخر غائبا كذا في المحيط.