فهرس الكتاب
ج / 6 ص -363- ولو أحاله بما له عند زيد وديعة صحت فإن هلكت برئ
قوله:"ولو أحاله بما له عند زيد وديعة صحت فإن هلكت برئ"بيان للحوالة المقيدة، وحاصله أنها نوعان مطلقة ومقيدة فالمقيدة أن يقيدها بدين له عليه أو وديعة أو عين في يده وديعة أو غصب أو نحوه والمطلقة أن يرسلها إرسالا ولا يقيدها بواحد مما ذكر سواء كان له دين على المحال عليه أو عنده عين له أو لا بأن قبلها متبرعا، والكل جائز ; لأنه في المقيدة وكيل في الدفع وفي المطلقة متبرع، وحكم المطلقة أن لا ينقطع حق المحيل من الدين والعين وللمحال عليه الرجوع على المحيل بعد أدائه إن كانت برضاه ولو كان الدين مؤجلا في حق المحيل تأجل في حق المحال عليه، ولا يحل بموت المحيل ويحل بموت المحال عليه، وحكم المقيدة أن لا يملك المحيل مطالبة المحال عليه بما أحال عليه من الدين أو العين لتعلق حق المحتال على مثال الراهن بخلاف المطلقة فلا تبطل الحوالة بأخذ ما عليه من الدين أو عنده من العين بخلاف المقيدة، وقدمنا حكم إبراء المحتال وهبته وإرثه ولو مات المحيل قبل قبض المحتال كان الدين والعين المحال بهما بين غرمائه بالحصص لكونه مال المحيل، ولم يثبت عليه يد الاستيفاء لغيره ; لأن المحتال لم يملكه بها للزوم تمليك الدين من غير من هو عليه، وإنما وجب بها دين في ذمة المحال عليه مع بقاء دين المحيل. وقد حققناه فيما سلف وسيأتي حكم ما إذا قبضه المحتال به بعد مرض المحيل بخلاف الرهن ; لأنه ثابت عليه يد الاستيفاء فاختص به المرتهن بعد موت الراهن مديونا بخلاف المطلقة لبراءة المحيل، وصار المحتال من غرماء المحال عليه وإذا قسم الدين بين غرماء المحيل لا يرجع المحتال على المحال عليه بحصة الغرماء لاستحقاق الدين الذي كان عليه، وظاهر قولهم بقسمته بين غرماء المحيل أنه يقسم بين ورثته أيضا بمعنى أن لهم المطالبة به دون المحتال فيضم إلى تركته ولم أره الآن، والمراد بالبراءة في قوله برئ بطلان الحوالة ; لأن المودع كما قدمنا وكيل في دفعها فلا دين عليه أو المراد البراءة عن المطالبة، وهو الظاهر وهلاكها بقول المودع ولذا قال في الخلاصة لو قال المودع ضاعت بطلت الحوالة ا هـ. ولو لم يعط المحال عليه الوديعة، وإنما قضى من ماله كان متطوعا قياسا لا استحسانا، وقد مرت في الوكالة كذا في المحيط. وفي التتارخانية والاستحسان أن لا يكون متبرعا وله أن يشارك غرماء المحيل في تركته ووديعته بقدر ما أدى، واستحقاق الوديعة مبطل لها كهلاكها كما في الخانية
وفي التتارخانية لو كانت الحوالة مقيدة بالعين الوديعة فوهبها المحتال من المحال عليه صح التمليك وهو مشكل ; لأن المحتال لم يملكها فكيف يملكها وجوابه أنه لما كان له حق أن يتملكها كان له أن يملكها. ا هـ.