فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 4714

ج / 6 ص -368-

يكن بعد تقدم دعوى صحيحة، ومن قال إنه حكم أراد إذا كان بعد الدعوى

ثم اعلم أن الثبوت ليس بحكم اتفاقا في مواضع ظفرت بها منها ثبوت ملك البائع للعين المبيعة عند البيع، وهو المسمى ببينة الجريان وقد ذكره ابن وهبان في شرح قوله في المنظومة ويدخل شرب الأرض من دون ذكره قال إذا شهد الشهود بملكية الأرض لإنسان على ما هو المعتاد في كتب التبايع في بلادنا أنه يقيم المشتري والبائع بينة بأن البائع لم يزل حائزا مالكا لجميع الأرض، وكذلك في الوقف من أحل صحة البيع أو الموقوف أو غيرهما. ا هـ.

وفائدة بينة الملك للبائع أو الواقف التوصل إلى قضاء القاضي بصحة البيع أو الوقف، وإلا لم يقض بالصحة وإنما يقضي بموجب ما أقر به كما في فتاوى قارئ الهداية ومنها ما ذكره ابن الغرس1 من قولهم لا تصح الدعوى في العقار حتى يثبت المدعي أن المدعى عليه واضع يده عليه، وهذا الثبوت ليس بحكم قطعا ا هـ.

قال ومنها قول الموثق وثبت عنده أن العين بصفة الاستبدال شرعا ومنها قولهم في خيار العيب لا بد أن يثبت المشتري قيام العيب للحال لتوجه الخصومة إلى البائع فإنه ثبوت مجرد لا حكم، ومنها قولهم إنه ثبت أن لا مال للصغير سوى العقار عند بيع عقاره ا هـ. وفي البزازية قوله لا أرى لك حقا في هذه الدار بهذه الدعوى لا يكون قضاء ما لم يقل أمضيت أو أنفذت عليك القضاء بكذا، وكذا قوله للمدعى عليه سلم هذه الدار إليه بعد إقامة البرهان، قال وهذا نص على أن أمره لا يكون بمنزلة قضائه، وذكر شمس الأئمة أنه حكم ; لأن أمره إلزام وحكم وإذا قال القاضي ثبت عندي وقلنا إنه حكم فالأولى أن يبين أن الثبوت بماذا بالإقرار أم بالبينة لمخالفة الحكم بين طريقي الحكمين، وفي الخانية لو قال القاضي بعدما شهد العدول أرى أن الحق للمشهود له لم يكن قضاء ; لأن قوله أرى أو رأى بمنزلة قوله أظن، ولو قال أظن لم يكن قضاء ثم قال البزازي أمر القاضي ليس كقضائه بدليل ما ذكره الظهيري وقف على الفقراء فاحتاج بعض قرابة الواقف فأمر القاضي بأن يصرف شيء من الوقف إليه فهذا بمنزلة الفتوى حتى لو أراد أن يصرفه إلى فقير آخر صح ولو حكم بأن لا يصرف إلا إلى أقربائه نفذ حكمه دل هذا أن أمره ليس بحكم ا هـ.

والحاصل أنهم اختلفوا في قوله سلم الدار هل هو حكم أو لا ولم يحكوا خلافا في أن أمره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو محمد بن محمد بن محمد أبو اليسر، البدراني الفرس الإمام الفاضل من فقهاء الحنفية ولد سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة هـ بالقاهرة وتوفي فيها سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة هـ. ا هـ"كشف الظنون" (2/1293) "الأعلام" (7/52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت