فهرس الكتاب

الصفحة 3175 من 4714

ج / 6 ص -369-

بإعطاء بعض قرابته ليس بحكم، وأما قولهم لو حكم القاضي أن لا يعطي غير هذا الرجل نفذ حكمه فقد قال في فتح القدير من الوقف بعد نقله عن الخصاف من غير تقييد بأقارب الواقف، وقد استبعدت صحة هذا الحكم وكيف ساغ بلا شرط حتى ظفرت في المسألة بقويلة إن هذا الحكم لا يصح ولا يلزم ا هـ. ويمكن أن تجعل له حادثة هي إعطاء المتولي فقيرا شيئا من وقف الفقراء سنة، ثم جاء له في السنة الثانية فمنعه وأراد أن يعطي غيره فترافعا إلى القاضي فرأى القاضي أن الدفع إليه أصلح لعلمه وصلاحه فحكم على المتولي بأن لا يعطي غيره نفذ ; لأن فيه موافقة للشرط لأنه فقير، وكذا علل في أوقاف الخصاف بعد المسألتين أعني ما إذا أعطاه القاضي بلا حكم، وأما إذا حكم بأن لا يعطي غيره بأن في كل منهما تنفيذ شرط الواقف ولم يحكوا خلافا في أن أمره بحبس الخصم حكم كأمره بالأخذ منه. قال في القنية وأمر القاضي بحبس المدعى عليه قضاء بالحق ا هـ. وفائدته لو حبسه حنفي في معاملة بفائدة ليس للمالكي إبطالها، كذا في أنفع الوسائل وأما فعله فعلى وجهين فما لم يكن موضعا للحكم فليس بحكم قطعا، ومنه ما إذا أذنت بالغة عاقلة في تزويج نفسها فزوجها فإنه وكيل عنها ففعله ليس بحكم كما في القاسمية وما كان منها موضعا له أي محلا فقد اختلفوا فيه، وله صور منها تزويج الصغار الذين لا ولي لهم، ومنها شراؤه وبيعه مال اليتيم ومنها قسمة القاضي العقار إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى فجزم في التجنيس بأنه حكم ولذا لو زوج اليتيمة من ابنه لم يجز، ورده في فتح القدير من كتاب النكاح بأنه ليس بحكم لانتفاء شرطه، وهو الأوجه قال والإلحاق بالوكيل يكفي للمنع يعني أن الوكيل بالنكاح لا يملك أن يزوج من ابنه فكذا القاضي بمنزلة الوكيل، أقول: وكذا ما ذكره في التتمة من أن القاضي لو باع مال اليتيم من نفسه لا يجوز لأن بيع القاضي يكون على وجه الحكم، وحكمه لنفسه لا يجوز ا هـ. خلاف الأوجه والإلحاق بالوكيل للمنع مغن عن كونه حكما ; لأن بيع الوكيل من نفسه باطل. وكذا ما ذكر في الذخيرة من أن الإمام إذا اشترى شيئا من الغنيمة لنفسه لا يجوز شراؤه وإن كان للغانمين فيه منفعة ظاهرة لأن الإمام إنما يبيع الغنائم على وجه الحكم بين المسلمين، ولهذا لا تلزم العهدة عليه فلو جاز بيعه من نفسه كان ذلك حكما من نفسه، وحكم الإمام والقاضي لنفسه لا يجوز ا هـ خلاف الأوجه، ولكن لما كثر ذلك في كلام أئمتنا فالأولى أن يقال إن الحكم القولي يحتاج إلى الدعوى والفعلي لا كالقضاء الضمني لا يحتاج إلى الدعوى له، وإنما يحتاج القصدي فيدخل الضمني تبعا تصحيحا لكلامهم فمن نقل أن فعل القاضي حكم صاحب التجنيس والتتمة والذخيرة كما أسلفناه، وصرح به في بيوع المحيط الإمام شمس الأئمة السرخسي وفي بيوع فتاوى قاضي خان، وصرح به محمد في الأصل قال إذا حضر الورثة إلى القاضي فطلبوا القسمة وبينهم وارث غائب أو صغير، والتركة عقار قال أبو حنيفة لا أقسم بينهم بإقرارهم حتى يقيموا بينة على الموت والمواريث، وقال أبو يوسف ومحمد: أقسم ذلك بإقرارهم، وقال أبو حنيفة: لا أقسم ذلك بقولهم ولا أقضي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت