فهرس الكتاب
ج / 6 ص -371-
إن القضاء على الغائب ينفذ في أظهر الروايتين عن أصحابنا وعليه الفتوى كما في الخلاصة وغيرها محمول على ما إذا كان القاضي شافعيا، وإلا فمشكل وما وقع في بعض الكتب كالقنية من أنه في حق الحنفي أيضا ضعيف، وسيأتي بيان اختلاف التصحيح
وفي الحاكم العقل والبلوغ والإسلام والحرية والسمع والبصر والنطق والسلامة عن حد القذف وأن يكون مولى للحكم دون سماع الدعوى فقط كما في الخزانة لا الذكورة والاجتهاد، وأما في المحكوم به فأن يكون معلوما كما في البدائع كما سيأتي في الدعوى، وأما في المحكوم له فدعواه الصحيحة، وأما طلبه الحكم في حقوق العباد من القاضي بعد وجود الشرائط ففي الخلاصة طلب الحكم ليس بشرط، وأن يكون ممن تقبل شهادة القاضي له كما في البدائع، وسيزداد الأمر وضوحا إن شاء الله تعالى
وأما صفته وهو الخامس فواجب عند استجماع شرائطه وانتفاء الريبة، ولذا قال في جامع الفصولين القاضي بتأخير الحكم يأثم ويعزل ويعزر ا هـ. ويجوز تأخيره لرجاء الصلح بين الأقارب أو لاستمهال المدعى عليه كما في الولوالجية وفي شرح باكير أن القاضي إذا أخر القضاء بعد إقامة البينة يفسق وإن أنكره يكفر ا هـ. وأما صفة قبوله للقضاء فسيأتي أنه فرض وحرام ومباح ومستحب. والسادس في طريق ثبوته له وجهان أحدهما اعترافه حيث كان متوليا وسيأتي أنه إذا قال قاض عالم عدل قضيت على هذا بالقطع أو بالقتل وسعك فعله وإن لم تعاين سببه، وأما إذا كان معزولا فهو كواحد من الرعايا لا يقبل قوله مطلقا إلا فيما إذا كان في يده كما سيأتي وفي السراج الوهاج الحاكم إذا حكم بحق، ثم قال بعد عزله كنت حكمت لفلان بكذا لم يقبل قوله ا هـ.
الثاني: أن يشهد شاهدان على حكمه بعد دعوى صحيحة إن لم يكن القاضي منكرا قال في البزازية والخلاصة وإن أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الأصل فلا بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم حاضر وإقامة البينة كما لو أرادوا إثبات قضاء قاض آخر ا هـ.
في البزازية أيضا شهدا على القاضي أنه قضى في غير مجلس القضاء أو خارج المصر تقبل عنده خلافا لهما ا هـ. قيدنا بعدم إنكاره لأنهما لو شهدا أنه قضى بكذا، وقال لم أقض بشيء لا تقبل شهادتهما خلافا لمحمد كذا في البزازية ا هـ.
ورجح في جامع الفصولين قول محمد قال وينبغي أن يفتى به لما علم من أحوال قضاة زماننا ثم نقل أن محمدا ا قال لا يقضي القاضي بعلمه ثم نقل عن عيون المذاهب أن يفتي بقوله وقيد بقوله بعد دعوى صحيحة ; لأنه قبلها إفتاء لا حكما كما قدمناه وبه علم أن