فهرس الكتاب

الصفحة 3181 من 4714

ج / 6 ص -375- والفاسق أهل للقضاء كما هو أهل للشهادة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد

قوله:"والفاسق أهل للقضاء كما هو أهل للشهادة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد"لما قدمنا أنهما من باب واحد ولا ينبغي تقليده ; لأن القضاء من باب الأمانة، والفاسق لا يؤتمن في أمر الدين لقلة مبالاته به كما لا ينبغي قبول شهادته، فإن قبلها نفذ الحكم بها وفي غير موضع ذكر الأولوية يعني الأولى أن لا تقبل شهادته وإن قبل جاز وفي فتح القدير ومقتضى الدليل أن لا يحل أن يقضى بها فإن قضى جاز ونفذ. ا هـ. ومقتضاه الإثم وعلى الأول لا يأثم وظاهر الآية يفيد أنه لا يحل قبولها قبل تعرف حاله وهي قوله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] وقولهم بوجوب السؤال عن الشاهد سرا وعلانية طعن الخصم أو لا في سائر الحقوق على قولهما المفتى به يقتضي أن يأثم بتركه ; لأنه للتعرف عن حاله حتى لا يقبل الفاسق، وصرح في إصلاح الإيضاح بأن من قلد فاسقا يأثم، وإن قبل القاضي شهادته يأثم، واستثنى أبو يوسف من الفاسق إذا شهد أن يكون ذا جاه ومروءة فإنه يجب قبول شهادته كما في البزازية فعلى هذا يجوز تقليده القضاء إلا أن يكون أبو يوسف فارقا بينهما والفسق لغة الخروج عن الاستقامة كذا في المغرب وشرعا ارتكاب كبيرة أو الإصرار على صغيرة كما في الخزانة، والعدالة اجتناب الكبائر والإصرار على صغيرة واجتناب فعل ما يخل بالمروءة كما سيأتي في الشهادات إذا ارتكب ما يخلها خرج عن كونه عدلا وإن لم يصر فاسقا به.

"قوله: ولو كان عدلا ففسق لا ينعزل، ويستحق العزل"أي فسق بأخذ الرشوة أو بغيره من الزنا وشرب الخمر، وما ذكره المؤلف من صحة تولية الفاسق وعدم عزله لو فسق هو ظاهر المذهب كما في الهداية، وهو قول عامة المشايخ، وهو الصحيح كما في الخانية وعن علمائنا الثلاثة في النوادر أنه لا يجوز قضاؤه، وقال بعض المشايخ إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق وفي إيضاح الإصلاح وعليه الفتوى ا هـ. وهو غريب، ولم أره والمذهب خلافه ; لأن المقلد اعتمد عدالته فلم يكن راضيا دونها، وهذا مما كان فيه الابتداء أسهل من البقاء وله نظير مذكور في المعراج وأبق المأذون ينحجر ولو أذن للآبق صح

وقيده في الخانية بما في يده عكس السائر على ألسنة الفقهاء، وهو أن البقاء أسهل من الابتداء، وإنما كان كذلك لوجود دليل يقتضيه وهو أن المقلد أعقد عدالته فيتقيد التقليد بحال عدالته إلى آخر ما في النهاية وفي البزازية ولو شرط في التقليد أنه متى فسق ينعزل انعزل ا هـ. قيد بالقضاء ; لأن الفسق لا يمنع الإمامة بلا خلاف ولا ينعزل بالفسق ا هـ.

وقوله يستحق العزل معناه يجب على السلطان عزله، كذا في البزازية وفي المعراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت