فهرس الكتاب

الصفحة 3182 من 4714

ج / 6 ص -376- وإذا أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا

يحسن عزله ا هـ فقد اختلف في معنى الاستحقاق كما اختلف في توليته ابتداء وفي فتاوى قاضي خان من الردة، والسلطان يصير سلطانا بأمرين بالمبايعة معه يعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم الثاني أن ينفذ حكمه على رعيته خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم ينفذ فيهم حكمه لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا، فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجار إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل ; لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل ا هـ.

ومن أول الدعاوى، والوالي إذا فسق فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل ا هـ. ولم يذكر المؤلف نفاذ قضائه ولا يلزم من عدم عزله نفاذ قضائه لما في الخانية وأجمعوا على أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى ا هـ. مع أنه قدم أنه لا ينعزل بالفسق فصار الحاصل أنه إذا فسق لا ينعزل، وتنفذ قضاياه إلا في مسألة هي ما إذا فسق بالرشوة فإنه لا ينفذ في الحادثة التي أخذ بسببها، وذكر الطرسوسي أن من قال باستحقاقه العزل قال بصحة أحكامه، ومن قال بعزله قال ببطلانها

قوله:"وإذا أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا"أي بمال دفعه لتوليته لم تصح توليته وهو الصحيح، ولو قضى لم ينفذ وبه يفتى إذ الإمام لو قلد برشوة أخذها هو أو قومه وهو عالم به لم يجز تقليده كقضائه برشوة كذا في جامع الفصولين، ثم رقم لآخر أن من أخذ القضاء برشوة أو بشفعاء فهو كمحكم لو رفع حكمه إلى قاض آخر يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله. ا هـ. وهكذا في الخلاصة من أن الفتوى على عدم نفاذه إذا تولى بالرشوة وأطلقه فشمل ما إذا كان القاضي الدافع أو غيره ليوليه السلطان كما في البزازية قيد بتوليته القضاء ; لأنه لو أخذ الرشوة وقضى فقدمنا عن الخانية الإجماع على أنه لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى، وهكذا في السراج الوهاج وفي البزازية الفتوى على عدم نفاذه، وحكي في فصول العمادي فيه اختلافا فقيل لا ينفذ فيما ارتشى فيه، وينفذ فيما سواه وهذا اختيار شمس الأئمة، وقيل لا ينفذ فيهما وقيل ينفذ فيهما وهو ما ذكره البزدوي ورجحه في فتح القدير بقوله وهو حسن ; لأن حاصل أمر الرشوة فيما إذا قضى بحق إيجابها فسقه، وقد فرض أن الفسق لا يوجب العزل فولايته قائمة وقضاؤه بحق فلم لا ينفذ وخصوص هذا الفسق غير مؤثر، وغاية ما وجه به أنه إذا ارتشى عامل لنفسه أو ولده يعني والقضاء عمل لله تعالى ا هـ. قلت: ليس هذا مرادهم، وإنما مرادهم أنه قضى لنفسه معنى، والقضاء لنفسه باطل وهذا القول أحسن، وظهر أن خصوص هذا الفسق مؤثر في عدم النفاذ وفي السراج الوهاج معزيا إلى الينابيع قال أبو حنيفة لو قضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت