فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 4714

ج / 6 ص -378- والفاسق يصلح مفتيا وقيل لا

ولم أر قسما يحل الأخذ فيه دون الدفع، وأما الحلال من الجانبين فهو الإهداء للتودد والمحبة كما صرحوا به وليس هو من الرشوة لما علمت وفي القنية قبيل التحري الظلمة تمنع الناس من الاحتطاب من المروج إلا بدفع شيء إليهم فالدفع والأخذ حرام ; لأنه رشوة ا هـ. وفيها ما يدفعه المتعاشقان رشوة يجب ردها ولا تملك ا هـ. فهذا يفيد أن الآخذ لا يملكها وقد صرح به في هبة القنية قال وفي السير الكبير الرشوة لا تملك إلى أن قال أبرأه عن الدين ليصلح مهمه عند السلطان لا يبرأ وهو رشوة، ولو أبى الاضطجاع عند امرأته فقال أبرئيني عن المهر فأضطجع معك فأبرأته قيل يبرأ ; لأن الإبراء للتودد الداعي للجماع، وقال عليه الصلاة والسلام"تهادوا تحابوا"بخلاف الإبراء في الأول ; لأنه مقصود على إصلاح المهم، وإصلاح المهم مستحق عليه ديانة، وبذل المال فيما هو مستحق عليه حد الرشوة ا هـ. وفيها دفع للقاضي أو لغيره سحتا لإصلاح المهم فأصلح ثم ندم برد ما دفع إليه ا هـ. فظاهره أن التوبة من الرشوة برد المال إلى صاحبه وإن قضى حاجته وفي صلح المعراج تجوز المصانعة للأوصياء في أموال اليتامى وبه يفتى، ثم قال من الرشوة المحرمة على الآخذ دون الدافع ما يأخذه الشاعر وفي وصايا الخانية قالوا بذل المال لاستخلاص حق له على آخر رشوة، وليس منه ما تأخذه المرأة لأجل صلحها مع الزوج قال في الخلاصة والبزازية آخر كتاب الصلح وقع بين الزوجين مشاقات فقالت لا أصالحه حتى يعطيني كذا ; لأن لها عليه حقا كالمهر والنفقة ا هـ.

ومنها ما في مهر البزازية الأخ أبى أن يزوج الأخت إلا أن يدفع له كذا فدفع له أن يأخذه منه قائما أو هالكا ; لأنه رشوة وعلى قياس هذا يرجع بالهدية أيضا في المسألة المتقدمة إذا علم من حاله أنه لا يزوجه إلا بالهدية وإلا لا ا هـ. ومنها لو أنفق على معتدة الغير ليتزوجها فأبت أن تتزوجه إن شرط الرجوع رجع تزوجها أم لا وإلا لكن أنفق على طمع أن يتزوجها اختلف التصحيح في الرجوع وعدمه، وقدمناه وتمامه فيها.

قوله:"والفاسق يصلح مفتيا وقيل لا"وجه الأول أنه يحذر النسبة إلى الخطأ، ووجه الثاني أنه من أمور الدين وخبره غير مقبول في الديانات ولم يرجح الشارحون أحدهما وظاهر ما في التحرير أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقا فإنه قال الاتفاق على حل استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة أو رآه منتصبا والناس يستفتونه معظمين وعلى امتناعه إن ظن عدم أحدهما فإن جهل اجتهاده دون عدالته فالمختار منع استفتائه بخلاف المجهول من غيره إذ الاتفاق على المنع ا هـ. فلا أقل من أن يكون ترجيحا لعدم صلاحيته، ولذا جزم به في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت