فهرس الكتاب
ج / 6 ص -379- ولا ينبغي أن يكون القاضي فظا غليظا جبارا عنيدا
المجمع واختاره في شرحه، وقال إن أولى ما يستنزل به فيض الرحمة الإلهية في تحقق الواقعات الشرعية طاعة الله عز وجل والتمسك بحبل التقوى قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ} [البقرة: من الآية282] ومن اعتمد على رأيه وذهنه في استخراج دقائق الفقه وكنوزه وهو في المعاصي حقيق بإنزال الخذلان عليه فقد اعتمد على ما لا يعتمد عليه: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: من الآية40] . ا هـ. فشرط المفتي إسلامه وعدالته، ولزم منها اشتراط بلوغه وعقله فترد فتوى الفاسق والكافر وغير المكلف إذ لا يقبل خبرهم، ويشترط أهلية اجتهاده كما سيأتي ولا حاجة إلى اشتراط التيقظ وقوة الضبط كما في الروض للاحتراز عمن غلب عليه الغفلة والسهو ; لأن اشتراط العدالة يغني عنهما.
وفي شرح الروض وينبغي للإمام أن يسأل أهل العلم المشهورين في عصره عمن يصلح للفتوى ليمنع من لا يصلح ويتوعده بالعقوبة بالعود وليكن المفتي متنزها عن خوارم المروءة فقيه النفس سليم الذهن حسن التصرف والاستنباط، ولو كان المفتي عبدا أو امرأة أو أعمى أو أخرس بالإشارة وليس هو كالشاهد في رد فتواه لقرابة وجر نفع ودفع ضر وعداوة فهو كالراوي لا كالشاهد، وتقبل فتوى من لا يكفر ولا يفسق ببدعة كشهادته ا هـ.
وفي تلقيح المحبوبي أن الإشارة من المفتي الناطق يعمل بها فلا يختص بالأخرس وفي القنية1 [رامزا لعين الأئمة المكي] أشار المفتي برأسه مكان قوله نعم للمستفتي أن يعمل به [ورمز للنوازل عن أبي القاسم مثله ورمز لظهير الدين المرغيناني لا] 2 لأن إشارة الناطق لا تعتبر. ا هـ. وسيأتي أنه ينبغي أن يكون المفتي كالقاضي في أوصاف الكمال وفي الظهيرية ولا بأس للقاضي أن يفتي من لم يخاصم إليه، ولا يفتي أحد الخصمين فيما خوصم إليه ا هـ.
"قوله: ولا ينبغي أن يكون القاضي فظا غليظا جبارا عنيدا"; لأن المقصود منه وهو إيصال الحقوق إلى أهلها لا يحصل به، وفي المصباح رجل فظ شديد غليظ القلب يقال منه فظ من باب تعب فظاظة إذا غلظ حتى يهاب في غير موضعه، وغلظ الرجل اشتد فهو غليظ وفيه غلظة أي غير لين ولا سلس، وأغلظ له في القول إغلاظا عنفه ا هـ.
والجبار في الخلق الحامل غيره على الشيء قهرا وغلبة وفي أسمائه تعالى الذي جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه، والعنيد من عاند فلانا عنادا من باب قاتل إذا ركب الخلاف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين معكوفتين غير موجود في الأصل.
2 ما بين معوفتبن غير موجود في الأصل.