فهرس الكتاب

الصفحة 3188 من 4714

ج / 6 ص -382-

أحدا وقوله شرط الأولوية يفيد أن تولية الجاهل صحيحة عندنا ; لأن المقصود من القضاء وهو إيصال الحق إلى مستحقه يحصل بالعمل بفتوى غيره

وفي البزازية من كتاب الإيمان قبيل الثالث والعشرين المفتي يفتي بالديانة والقاضي يقضي بالظاهر إلى أن قال دل أن الجاهل لا يمكنه القضاء بالفتوى أيضا فلا بد من كون القاضي الحاكم في الدماء والفروج عالما دينا كالكبريت الأحمر وأين الكبريت الأحمر وأين الدين والعلم ا هـ. وذكر يعقوب باشا ويعلم من الدليل أن المراد من الجاهل من لا يقدر على أخذ المسائل من كتب الفقه وضبط أقوال الفقهاء كما لا يخفى مع أن المراد منه المقلد بقرينة جعل الاجتهاد شرط الأولوية. ا هـ. وهكذا في إيضاح الإصلاح، وجوز في العناية أن يراد بالجاهل المقلد لكونه ذكر في مقابلة المجتهد، وأن يراد من لا يحفظ شيئا من أقوال الفقهاء وهو المناسب لسياق الكلام لقوله في دليل الشافعي ولا قدرة بدون العلم، ولم يقل بدون الاجتهاد. ا هـ.

وأما معناه لغة واصطلاحا فقدمناهما.

وأما حكمه فهو غلبة الظن بالحكم مع احتمال الخطأ ورأيت في حجج الدلائل أن الظن الغالب غير غلبة الظن لتغير الثاني دون الأول، وقد يقال المقلد أيضا يعمل بفتوى غيره ولو أخذها من الكتب، وحاصل شرائط المجتهد على ما في التلويح والتحرير الإسلام والبلوغ والعقل وكونه فقيه النفس بمعنى شديد الفهم بالطبع وعلمه باللغة العربية أي الصرف والنحو والمعاني والبيان والأصول، وكونه حاويا لعلم كتاب الله تعالى مما يتعلق بالأحكام، وكونه عالما بالحديث متنا وسندا وناسخا ومنسوخا ولا يشترط فيه بعد صحة العقيدة علم الكلام ولا تفاريع الفقه ولا الذكورة والحرية ولا العدالة فللفاسق الاجتهاد ليعمل بنفسه، وأما غيره فلا يعمل به، ويشترط كونه عالما بوجوه القياس وفي الحقيقة اشتراط علمه بالأصول يغني عنه، ولا بد من معرفة الإجماع ومواقعه ومن معرفة عادات الناس، فالحاصل أن الشرائط أربعة عشر شرطا، وأما ركنه فالمجتهد وهو ما قدمناه والمجتهد فيه قوله"والمفتي ينبغي أن يكون هكذا"أي موثوقا به في دينه وعفافه إلى آخره، وأن يكون مجتهدا قال في الفتح القدير واعلم أن ما ذكر في القاضي ذكر في المفتي فلا يفتي إلا المجتهد، وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس مفتيا، والواجب عليه إذا سئل أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على جهة الحكاية فعرف أن ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي، وطريق نقله لذلك عن المجتهد أحد أمرين إما أن يكون له سند فيه، أو يأخذه من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من التصانيف المشهورة للمجتهدين ; لأنه بمنزلة الخبر المتواتر أو المشهور هكذا ذكر الرازي فعلى هذا لو وجد بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت