فهرس الكتاب

الصفحة 3195 من 4714

ج / 6 ص -389- وإن أمنه لا

لم يتعين عليه فإن انحصر صار فرض عين عليه وعليه ضبط نفسه إلا إن كان السلطان يمكن أن يفصل الخصومات، ويتفرغ لذلك كذا في فتح القدير وإذا لم يمكن السلطان فصل القضايا وفي البلد قوم صالحون له أثموا كلهم كذا في البزازية، ولم أر هل يفسق الممتنع الظاهر نعم لتركه الفرض إلا أن يقال إن للممتنع في الغالب تأويلا، وهو مانع من الفسق، ولم أر الآن هل يجبر الممتنع المنحصر فيه الظاهر جواز جبره على القبول لاضطرار الناس إليه كإطعام المضطر وسائر فروض الكفاية عند التعين، وكذا جواز جبر واحد من المتأهلين وغير المتأهل كالمعدوم

"قوله: وإن أمنه لا"أي إن أمن الحيف لم يكره التقليد ; لأن كبار الصحابة والتابعين تقلدوه، ولم يتعرض المصنف لكون الدخول فيه عند الأمن رخصة فالأولى تركه أو عزيمة فالأولى الدخول فيه للاختلاف، قال في البزازية وعامة المشايخ على أن التقلد رخصة والترك عزيمة، وقد دخل في القضاء قوم صالحون وتحامى منه قوم صالحون وترك الدخول أصلح دينا ودنيا، وفي فتح القدير وإن أمن أبيح رخصة والترك هو العزيمة ; لأنه وإن أمن فالغالب خطأ ظن من ظن من نفسه الاعتدال فيظهر منه خلافه ا هـ.

فالحاصل أنه فرض عين إن تعين وفرض كفاية للمتأهل عند وجود غيره لكن رخصة ومكروه عند خوف العجز أو الحيف، وينبغي أن يكون حراما عند غالب ظنه أنه يجور في الحكم ومباح كما قدمناه ففيه الأحكام الخمسة أما غير الأهل فيحرم عليه الدخول فيه قطعا، ولم أر حكم ما إذا خاف الجور مع التعين ومقتضى كلامهم في النكاح أن لا يجوز له القبول تقديما للمحرم على المبيح، وإن كان فرضا وقد روي أن أبا حنيفة دعي للقضاء ثلاث مرات فأبى حتى حبس وجلد كل مرة ثلاثين سوطا حتى قال له أبو يوسف: لو تقلدت لمنفعة الناس. فنظر إليه شبه المغضب فقال: لو أمرت أن أقطع البحر سباحة لكنت أقدر عليه فكأني بك قاضيا، نكس رأسه ولم ينظر إليه بعد، هذا يدل على كراهة الدخول فيه وهو قول البعض، قدمنا أنه لا يكره للقادر عليه، وظاهر كلام الإمام أنه عرف من نفسه عدم القدرة، لذا لم يقبل، به صرح في فتح القدير أنه لا يجوز القبول إلا لمن أجبر عليه، ولذا ضرب الإمام أياما وقيد بضعا وخمسين، امتنع في الأصح من القبول، مات على الإباء كذا في البزازية، حاصل ما ذكره البزازي في مناقبه روايات الأولى أن الإمام لما أكرهه المنصور على القضاء وأبى حبسه وضربه ثلاثة أيام ومات في الحبس مبطونا. الثانية أنه حبس مرتين على القضاء والفتيا، ثم أخرج ولزم بيته ومنع من الجلوس للناس إلى أن مات. الثالثة أنهم لما عجزوا منه قتلوه بالسم. الرابعة أنه طيف به في الأسواق. الخامسة أنه لما أحس بالسم سجد فخرجت روحه ساجدا سنة خمسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت