فهرس الكتاب
ج / 6 ص -397- ونظر في حال المحبوسين فمن أقر بحق أو قامت عليه بينة ألزمه
معاوية1، فيدل على أن للإمام عزل القاضي إذا تأخر وعلى التفاؤل وتمامه في شرح أدب القضاء للخصاف.
قوله:"ونظر في حال المحبوسين"أي الجديد ; لأنه نصب ناظرا للمسلمين، والمراد المحبوس في سجن القاضي فيبعث القاضي ثقة يحصيهم في السجن، ويكتب أسماءهم وأخبارهم وسبب حبسهم ومن حبسهم، وفي شرح أدب القضاء يجب على القاضي كتابة اسم المحبوس وأبيه وجده وما حبس بسببه وتاريخه فإذا عزل بعث النسخة التي فيها أسماؤهم إلى المتولي لينظر فيها، وأما المحبوس في سجن الوالي فيجب على الإمام النظر في أحوالهم، وحاصل ما ذكره الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج أن من حبس من أهل الدعارة والتلصص والجنايات ولا مال لهم أن نفقتهم في بيت المال وكسوتهم، وكذا أسراء المشركين وأن لا يبيت أحد في قيد إلا رجل مطلوب بدم، وينبغي أن يولي على هذا الأمر رجلا صالحا يثبت أسماءهم عنده ويدفع نفقتهم وأدمهم شهرا بشهر، ويدعو كل رجل ويدفع إليه بيده ويعفيهم عن الخروج في السلاسل يتصدق عليهم فإن هذا شيء عظيم ومن مات منهم ولا ولي له ولا قرابة فإن تجهيزه من بيت المال، وأمر بالصلاة عليه، ونظر في أحوالهم كل أيام فمن كان عليه أدب أدب وأطلق ومن لم يكن له قضية خلى سبيله إلى آخر ما ذكره رحمه الله.
قوله:"فمن أقر بحق أو قامت عليه بينة ألزمه"; لأن كلا منهما حجة ملزمة، وليس المراد بقوله ألزمه الحكم عليه، وإنما المراد ألزمه الحبس كما أشار إليه مسكين أي أدام حبسه، ويصح أن يراد ألزمه بالحق وإليه يشير تقريره في فتح القدير، والظاهر عندي ما قاله مسكين لأن الثاني لا يطرد في كل إقرار ; لأن المحبوس إذا أقر بسبب عقوبة خالصة كالزنا وشرب الخمر فقال إني أقررت عند القاضي المعزول أربع مرات في الزنا، ولم يقم الحد علي فإن القاضي لا يقيمه عليه ; لأن ما كان منه في مجلس المعزول بطل لكن يستقبل المولى الأمر فإذا أقر حده ثم بعد الحد يتأنى وينادي عليه، ثم يطلقه بكفيل بنفسه كذا في شرح أدب القضاء للخصاف، وقوله أو قامت عليه بينة أعم من أن تشهد بأصل الحق أو بحكم القاضي عليه، وأما المعزول فلا يقبل قوله لو قال حبسته بحق عليه، كذا لو قال كنت حكمت عليه لفلان بكذا كما في السراج الوهاج وعلله في البداية بأنه كواحد من الرعايا وشهادة الفرد غير مقبولة لا سيما إذا كانت على فعل ا هـ. فظاهره أنه لو شهد مع آخر لم تقبل شهادته، رأيت في بعض كتب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو حابس بن سعد بن المنذر الطائي نزل الشام مع من نزل من الصحابة ذكره ابن حجر في"الإصابة" (1/271) مع قصة توليته قضاء حمص. ا هـ.