فهرس الكتاب
ج / 6 ص -398- وإلا نادى عليه وعمل في الودائع وغلات الوقف ببينة أو إقرار
الشافعية أنه لو شهد مع آخر على حكمه لم تقبل إلا أن يقول إن قاضيا قضى عليه بكذا لفلان ا هـ. وقواعدنا تأباه ; لأن الشهادة على قضاء القاضي من غير تسميته غير صحيحة ولم يذكر المؤلف رحمه الله إطلاقه بعد إلزامه لما في شرح أدب القضاء أنه إذا أقر لفلان بن فلان وعرفه القاضي أو شهد الشهود بنسبه، وأحضر المال له أطلقه بلا كفيل، وكذا إذا اختار المدعي إطلاقه وإن أشكل على القاضي أمر المدعي أمره بالدفع إليه ولا يطلقه بل يتأنى، ثم يطلقه بكفيل خوفا من الاحتيال ا هـ.
قوله:"وإلا نادى عليه"أي من لم يثبت عليه شيء أمر مناديا كل يوم في محلته وقت جلوسه من كان يطلب فلان بن فلان المحبوس بحق فليحضر حتى نجمع بينه وبينه فإن حضر واحد وادعى وهو على إنكاره ابتدأ الحكم بينهما، وإلا تأنى في ذلك أياما على حسب ما يرى القاضي فإن لم يحضر أحد أخذ منه كفيلا بنفسه على الصحيح اتفاقا، وأطلقه بخلاف مسألة القسمة فإن أبا حنيفة لم يأخذ من الورثة كفيلا ; لأن احتمال وارث آخر موهوم وهنا القاضي لا يحبسه إلا بحق ظاهر وخلافه موهوم فإن قال لا كفيل لي وأبى أن يعطي كفيلا وجب أن يحتاط نوعا آخر من الاحتياط فينادي شهرا فإن لم يحضر أحد أطلقه، وقد بحث المحقق في فتح القدير بأنه لو قيل بالنظر إلى أن الظاهر أنه حبس بحق يجب أن لا يطلقه بقوله إني مظلوم حتى تمضي مدة يطلق فيها مدعي الإعسار كان جيدا ا هـ.
قلت: ليس بجيد لأنا عملنا بمقتضى هذا الظاهر بالنداء، وأخذ الكفيل ولو أبقيناه في الحبس كما ذكره لسوينا بين المحقق والظاهر فإن المعسر تحققنا ثبوت الحق عليه بخلاف المحبوس بعد عزل القاضي، ثم اعلم أن حاصل ما ذكره الصدر في المحبوسين أنه إن كان بسبب الدين فقد ذكرناه، وإن كان بسبب قصاص أقر به اقتص منه للمقر له في النفس والطرف، ولكن لا يطلقه في الطرف إلا بكفيل احتياطا وإن كان قال حبست بسبب حد الزنا لا يعمل القاضي بإقراره السابق، وإنما يستأنف الآن وإن قال بسبب شهود علي به لا يحده بذلك وإن قال بسبب سرقة أقررت بها قطع المولى يده وأطلقه بكفيل وإن قال ببينة لا للتقادم، وإن أقر أنه حبس بسبب حد الخمر لا يحده سواء قال بإقرار أو ببينة وإن قال بسبب قذف لفلان، وصدقه حد مطلقا وأطلقه بكفيل.
قوله:"وعمل في الودائع وغلات الوقف ببينة أو إقرار"; لأن كلا منهما حجة والمراد إقرار ذي اليد، وأما غيره فلا يقبل إقراره وفي فتح القدير والذي في ديارنا من هذا أن أموال الأوقاف تحت أيدي جماعة يوليهم القاضي النظر أو المباشرة فيها، وودائع اليتامى تحت يد الذي