فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 4714

ج / 6 ص -399- ولم يعمل بقول المعزول إلا أن يقر ذو اليد أنه سلمه إليه فيقبل قوله فيهما ويقضي في المسجد أو داره

يسمى أمين الحكم ا هـ. وقد انقطع هذا في زماننا فإن أموال اليتامى تحت يد الأوصياء، ولم يول في زماننا أمين الحكم قيد بغلات الوقف ; لأنه لا يعمل بإقرار ذي اليد في أصل الوقف إذا جحده الورثة ولا بينة، وقال المعزول إن هذا وقف فلان بن فلان سلمته إلى هذا، وأقر ذو اليد وكذبه الورثة لم يقبل قول القاضي وذو اليد، ويكون ميراثا بين الورثة، وتمامه في شرح أدب القضاء.

"قوله: ولم يعمل بقول المعزول إلا أن يقر ذو اليد أنه سلمه إليه فيقبل قوله فيهما"يعني لو قال من في يده المال لي، وقال المعزول إنه مال وقف أو يتيم لم يقبل قوله لما بينا أنه التحق بواحد من الرعايا بخلاف القاضي ; لأنه هو المخصوص بأن يكتفي بقوله في الإلزام حتى الخليفة الذي قلد القضاء لو أخبر القاضي أنه شهد عنده الشهود بكذا لا يقضى به حتى يشهد عنده الخليفة مع آخر، والواحد لا يقبل قوله.

والحاصل أن المسألة على وجوه خمسة الأول أن يقر بأنه سلمها إليه ومع ذلك يقر بها لغيره فإذا بدأ ذو اليد بالإقرار للغير ثم بتسليم القاضي فأقر القاضي بأنها الآخر وحكمه أن تسلم العين للمقر له الأول، ويضمن المقر قيمته إن كان قيميا أو مثله إن مثليا للقاضي بإقراره الثاني فيسلمها لمن أقر له القاضي الثاني أن ينكر التسليم، وحكمه أن لا يقبل قول المعزول. الثالث أن يقر بأن المعزول سلمه إليه ثم يقر به للغير عكس الأول، وحكمه عدم قبول الثاني. الرابع أن يبدأ بالإقرار بتسليم القاضي ثم يقول لا أدري لمن هو، وحكمه قبول قول القاضي. الخامس أن يقر بأنه تسلمه من القاضي وصدق القاضي أنها لفلان فيقبل قولهما، ويدفع إلى القاضي ليدفعه إلى فلان فلم يعمل بقوله في وجه وعمل به في الأربعة، وقوله ببينة شامل لما إذا شهدوا أنهم سمعوا القاضي قبل عزله يقول هذا المال لفلان اليتيم استودعته فلانا، وكذا إذا شهدوا على بيعه مال اليتيم فإنه يقبل، ويؤخذ المال لمن ذكره، وكذا لو مات الأول واستقضى غيره فشهد بذلك.

قوله:"ويقضي في المسجد أو داره"; لأنه صلى الله عليه وسلم حكم بين المتلاعنين في المسجد. وقال للمديون:"قم فاقضه"بعد أمر الدائن بوضع الشطر، وكانا في المسجد وقد ارتفعت أصواتهما1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه البخاري في الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض (2418) من حديث كعب بن مالك. ومسلم في المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين (1558) . وابن ماجة في الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة (2429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت