فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 4714

ج / 6 ص -400-

وأمر بإقامة الحد وهو في المسجد، وقد لاعن عمر رضي الله عنه عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم1 كما رواه البخاري، وأما كون المشرك يدخله للقضاء وهو نجس فلا يمنع ; لأن نجاسته نجاسة الاعتقاد على معنى التشبيه، وأما الحائض فتخبر بحالها ليخرج إليها القاضي أو يرسل نائبه كما إذا كانت الدعوى في دابة، وكذا السلطان يجلس في المسجد للحكم أطلق المسجد فشمل غير الجامع لكنه أولى ; لأنه أشهر ثم الذي تقام فيه الجماعات وإن لم تصل فيه الجمعة. قال فخر الإسلام هذا إذا كان الجامع في وسط البلد أما إذا كان في طرف منها فلا لزيادة المشقة فالأولى أن يختار مسجدا في وسط البلد وفي السوق، ويجوز أن يحكم في بيته وحيث كان إلا أن الأولى ما ذكرناه، ويأذن للناس على العموم ولا يمنع أحدا ; لأن لكل أحد حقا في مجلسه، والأولى أن يكون بيته في وسط البلد لما ذكرناه.

والحاصل أنه يجلس له في أشهر الأماكن ومجامع الناس، وليس فيه حاجب ولا بواب، وهو الأفضل ولا يحكم، وهو ماش ولا راكب ولا بأس بالعقود على الطريق إذا كان لا يضيق على المارة ولا بأس بالحكم وهو متكئ والقضاء وهو مستو أفضل تعظيما لأمر القضاء، ولا يجلس وحده ; لأنه يورث التهمة فينبغي أن يجالسه من كان يجلس معه قبل ذلك، وروي أن عثمان رضي الله عنه ما كان يحكم حتى يحضر أربعة من الصحابة ويستحب أن يحضر مجلسه جماعة من الفقهاء ويشاورهم. وكان أبو بكر يحضر عمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم حتى قال أحمد يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب ويشاورهم فيما يشكل عليه وفي المبسوط وإن دخله حصر في قعودهم عنده أو شغله عن شيء من أمور المسلمين جلس وحده فإن طباع الناس تختلف فمنهم من يمنعه من حشمة الفقهاء عن فصل القضاء، ومنهم من يزداد قوة على ذلك فإن كان ممن يدخله حصر جلس وحده وفي المبسوط ما حاصله أنه ينبغي للقاضي أن يعتذر للمقضي عليه ويبين له وجه قضائه، ويبين له أنه فهم حجته ولكن الحكم في الشرع كذا يقتضي القضاء عليه فلم يمكن غيره ليكون ذلك أدفع لشكايته للناس ونسبته إلى أنه جار عليه، ومن يسمع يخل فربما تفسد العامة عرضه وهو بريء وإذا أمكن إقامة الحق مع عدم إيغار الصدور كان أولى كذا في فتح القدير وفي التتارخانية قال مشايخنا ينبغي للقاضي إذا أراد الحكم أن يقول للخصمين أحكم بينكما، وهذا على وجه الاحتياط حتى إنه إذا كان في التقليد خلل يصير حكما بتحكيمهما وفي البزازية قضى القاضي بحق ثم أمره أن يسأل القضية ثانيا بمحضر من العلماء لا يفرض ذلك على القاضي ا هـ. وفيها وإن رأى أن يقعد معه أهل الفقه قعدوا ولا يشاورهم عند الخصوم ا هـ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ذكره البخاري في الأحكام، باب من فصل ولاعن في المسجد قبل الرقم (7165) . والزيلعي في"نصب الراية" (4/72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت