فهرس الكتاب

الصفحة 3207 من 4714

ج / 6 ص -401-

فعلى هذا إذا كانت عنده الفقهاء ووقعت الحادثة يخرج الخصوم أو يبعدهم ثم يشاور الفقهاء، ولا يسلم ولا يسلم عليه إلا إذا كان الداخل الشاهد فله أن يسلم كما في الخانية ويصلي ركعتين تحية المسجد، ويسند ظهره إلى المحراب، والناس بين يديه يقفون مستقبلي القبلة فإن اعتراه هم أو غضب أو جوع أو حاجة حيوانية كف عنه حتى يزول ولا يتعب نفسه في طول الجلوس ولا يقضي وهو يدافع أحد الأخبثين، وإن كان شابا قضى وطره من أهله ثم جلس للقضاء ولا يسمع من رجل حجتين أو أكثر في مجلس إلا أن يكون الناس قليلا، ولا يقدم رجلا جاء غيره قبله ولا يضرب في المسجد حدا ولا تعزيرا كذا في البزازية. والحاصل لا يقضي حال شغل قلبه ولو بفرح أو برد شديد أو حر شديد وأصله"لا يقضي القاضي وهو غضبان"1 معلول به، ولا ينبغي أن يتطوع بالصوم في اليوم الذي يريد الجلوس فيه كذا في فتح القدير وفي الظهيرية، ويخرج في أحسن ثيابه وأعدل أحواله وله أن يتخذ بوابا ليمنع الخصوم من الازدحام ولا يباح للبواب أن يأخذ شيئا على الإذن في الدخول وإذا أخذ البواب شيئا وعلم القاضي به فقضى كان كالقضاء بالرشوة لا ينفذ كذا في شرح أدب القضاء، وإذا جلسوا بين يديه قال أبو يوسف يقول أيكما المدعي فإذا عرفه يقول له ماذا تدعي وقال محمد لا يفعل ذلك، وقول أبي يوسف أرفق دفعا للمهابة عنهم، وإذا جاء رجل أراد إحضار خصمه الغائب دفع له طينة عليها ختم القاضي مكتوب فيها أجب خصمك إلى مجلس الحكم فإن كان في المصر أحضره أو قريبا منه، وإن كان بعيدا فالقاضي لا يعديه بمجرد قوله حتى يقيم البينة. والفاصل بينهما أنه إن أمكنه أن يعود إلى أهله في ذلك اليوم فهو قريب، وإلا فلا وقال محمد يجب على الإمام أن ينصب قضاة على الكور فيما دون مدة السفر احترازا عن مشقة الأعداء، وهو إزالة العدوان ويسقط الأعداء بعذر المرض أو كانت مخدرة فإن توارى الخصم في بيته ختم القاضي على بيته، وجعل بيته عليه سجنا وسد أعلاه وأسفله حتى يضيق عليه الأمر فيخرج قال الحلواني وأصحابنا لم يجوزوا الهجوم وصورته أن يبعث القاضي نساء يطلبنه في البيت وأعوانا يأخذون السفل والعلو كي لا يهرب وهذا هو القياس فعله عمر رضي الله عنه والصالحون من بعده وتركوا فيه القياس فإن كان المديون يسكن دارا بأجرة، وامتنع من الحضور اختلفوا في تسمير الباب، والأصح أنه يسمر والتسمير الضرب بالمسامير ا هـ. فإن كانت الدار مشتركة فسمرها الحاكم لأجل أحد الشركاء للباقي أن يرفعوا الأمر إليه ليرفع المسامير، وليس هذا من العدل كذا في التتارخانية وفيها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه مسلم في الأقضية، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان (1717) . من حديث أبي بكرة، والترمذي في الأحكام، باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان (1334) . والبخاري في الأحكام، باب هل يقضي القاضي وهو غضبان (7158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت