فهرس الكتاب
ج / 6 ص -404- ويشهد الجنازة ويعود المريض وليسو بينهما جلوسا.
الدعوة له كل شهر مرة فدعاه كل أسبوع بعد القضاء لا يجيبه، ولو اتخذ له طعاما أكثر من الأول لا يجيبه إلا أن يكون ماله قد زاد كذا في التتارخانية قيد بالخاصة احترازا عن العامة فإن له أن يحضرها بشرط أن لا يكون لصاحبها خصومة، واختلف في الخاصة والعامة فقيل ما دون العشرة خاصة والعشرة وما فوقها عامة، واختار في الهداية أن الخاصة هي ما لو علم صاحبها أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها، والعامة هي التي يتخذها وإن لم يحضرها وحكي عن أبي علي النسفي أن العامة دعوة العرس والختان وما سواهما خاصة وفي فتح القدير عندي أنه حسن ; لأن الغالب أن العامة هاتان، وربما مضى عمر ولم نعرف من اصطنع طعاما عاما ابتداء لعامة الناس بل ليس إلا هاتين الخصلتين أو بخصوص من الناس أو لكونه أضبط فإن معرفة كون الرجل لو لم يحضر القاضي لم يصنع أو يصنع غير محقق فإنه أمر مبطن، وإن كان عليه لوائح ليس كضبط هذا وتكفي عادة الناس في ذلك، وعادة الناس هي ما ذكر النسفي ا هـ.
وعندي أنه ليس بحسن ; لأن العامة عرفا لا تنحصر في هاتين ; لأن العقيقة كذلك وكذا طعام القدوم من سفر الحج وفي زماننا يصنع طعام عام في العيدين فالمعتمد ما في الهداية وفي السراج الوهاج أنه أصح ما قيل في تفسيرها. ا هـ. واختاره شمس الأئمة السرخسي كما في المعراج وفي الخلاصة وهو الصحيح وجزم به قاضي خان في فتاويه بقوله، وإنما يعرف الخاص من العام إلى آخره، ولم يحك غيره فما قاله النسفي ليس بضابط فضلا عن كونه أضبط وكونها لا يعملها إلا لأجل القاضي ليس بخفي، وبعضه يعلم بالتصريح وبعضه يعلم بالقرائن كالصريح.
قوله:"ويشهد الجنازة ويعود المريض"; لأن هذا من حق المسلم على المسلم ففي الحديث"للمسلم على المسلم ست حقوق إذا دعاه يجيبه وإذ مرض يعوده وإذا مات يحضره وإذا لقيه يسلم عليه وإذا استنصحه ينصحه وإذا عطس يشمته"كذا في النهاية وهو لا يسقط بالقضاء لكن لا يطيل مكثه في ذلك المكان، وإنما يعوده بشرط أن لا خصومة وإلا فلا.
"قوله: وليسو بينهما جلوسا"أي يجب على القاضي التسوية بين الخصمين في الجلوس للحديث"إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والنظر والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين دون الآخر"رواه إسحاق بن راهويه وبمثله رواه الدارقطني ولأن في عدم التسوية مكسرة لقلب الآخر فيجلسهما بين يديه ولا يجلس واحدا عن يمينه والآخر عن يساره لأن لليمين فضلا أطلق في التسوية بينهما فشمل الشريف والوضيع والأب والابن والصغير والكبير والحر والعبد والسلطان وغيره، ولذا قال في النوازل والفتاوى