فهرس الكتاب
ج / 6 ص -403- ودعوة خاصة.
ممن له عادة للعلم بأنها ليست للقضاء وله شرطان أن لا يكون له خصومة وأن لا يزيد على العادة فيرد الكل في الأول، وما زاد عليها في الثاني وقيده فخر الإسلام بأن لا يكون مال المهدي قد زاد فبقدر ما زاد ماله لا بأس بقبوله، وظاهر العطف في كلام المصنف يقتضي أنه يقبل من القريب وإن لم تكن له عادة بالإهداء وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه كالأجنبي لا بد أن يكون له عادة وإلا فلا يقبلها منه إلا أن يكون لفقره ثم أيسر ; لأن الظاهر أن المانع ما كان إلا الفقر على وزان ما قاله فخر الإسلام في الزيادة.
والحاصل أن من له خصومة لا يقبلها مطلقا ومن لا خصومة له فإن كان له عادة قبل القضاء قبل المعتاد وإلا فلا وفي تهذيب القلانسي ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو من وال تولى الأمر منه أو وال مقدم الولاية على القضاء ا هـ. فعلى هذا له أن يقبلها من السلطان ومن حاكم بلده المسمى الآن بالباشاه واقتصر في التتارخانية على من ولاه وفي فتح القدير وكل من عمل للمسلمين عملا حكمه في الهدية حكم القاضي ا هـ. فظاهره أنه يحرم قبولها على الوالي والمفتي، وليس كما قال فقد قال في الخانية ويجوز للإمام والمفتي قبول الهدية وإجابة الدعوة الخاصة ; لأن ذلك من حقوق المسلم على المسلم، وإنما يمنع عنه القاضي ا هـ. إلا أن يراد بالإمام إمام الجامع وفي التتارخانية من خصوصياته عليه الصلاة والسلام أن هداياه له وفيها ضم الواعظ إلى المفتي معللا بأنه إنما يهدى إلى العالم لعلمه بخلاف القاضي، وأشار المصنف إلى أن القاضي لا يبيع ولا يشتري في مجلس القضاء وغيره، وهو الصحيح لأن الناس يساهلونه لأجل القضاء كذا في الخانية هذا إذا كان يكفي المؤنة من بيت المال أو يعامل من يحابيه وإلا لا يكره، ولو باع مال المديون أو الميت لا يكره كذا في البزازية وفي فتح القدير ويجب أن يكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي إن كان المستقرض له عادة قبل استقراضه فأهدى إلى المقرض فللمقرض أن يقبل منه قدر ما كان يهديه بلا زيادة ا هـ. وهو سهو والمنقول كما قدمناه آخر الحوالة أنه يحل حيث لم يكن مشروطا مطلقا.
قوله:"ودعوة خاصة"أي يردها فلا يحضرها ; لأنها جعلت لأجله أطلقه فشمل ما إذا كان الداعي لها القريب، وذكر الطحاوي أن هذا قولهما، وقال محمد يجيبها، وذكر الخصاف أنه يجيبها بلا خلاف واختاره المؤلف في الكافي، وإنما ترك التقييد به في المختصر اعتمادا على ما استثناه في الهدية فالأحسن أن يقال ولا يقبل هدية ودعوى خاصة إلا من محرم أو ممن له عادة فإن للقاضي أن يجيب الدعوة الخاصة من أجنبي له عادة باتخاذها كالهدية فلو كان من عادته