فهرس الكتاب

الصفحة 3233 من 4714

ج / 7 ص -13- بخلاف المأمور في الجمعة

فالحاصل أن القاضي إذا ولى الخليفة القضاء عمل بقوله وإن ولاه سماع الدعوى والشهادة فقط لا يعمل بقوله فلا تناقض كما لا يخفى وفائدة هذا الاستخلاف أن ينظر الخليفة هل للمدعي شهود أو يكذب فلعل له شهودا إلا أنهم غير عدول وقد لا تتفق ألفاظهم فيفوض القاضي النظر إلى الخليفة كذا في الخانية وقد سئلت عن صحة تولية القاضي ابنه قاضيا حيث كان مأذونا له بالاستخلاف فأجبت بنعم والله أعلم أطلق في الاستخلاف فشمل ما إذا كان مذهب الخليفة موافقا لمذهب القاضي أو مخالفا وفي البزازية ولو فوض إلى غيره ليقضي على وفق مذهبه نفذا إجماعا. ا هـ.

وظاهر إطلاقهم أن المأذون له بالاستخلاف صريحا أو دلالة يملكه قبل الوصول إلى محل قضائه كما يملكه بعهده وقد جرت عادتهم إذا ولوا ببلد السلطان قضاء بلدة بعيدة بإرسال خليفة يقوم مقامهم إلى حضورهم وقد سئلت عنها في سنة تسع وتسعين وتسعمائة فأجبت بذلك والله الموفق ثم رأيت الأجل الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء للخصاف قال في الباب السادس عشر القاضي إنما يصير قاضيا إذا بلغ الموضع الذي قلد فيه القضاء ألا ترى أن الأول لا ينعزل ما لم يبلغ هو البلد الذي قلد فيه القضاء فكان هو في ذلك المكان بمنزلة واحد من الرعايا. ا هـ. وهو يفيد أن القاضي لا يملك الاستخلاف قبل وصوله إلى محل عمله لكنه ذكر في الباب السادس أنه ينبغي للقاضي أن يقدم نائبه قبل وصوله حتى يتعرف على أحوال الناس ا هـ. إلا أن يقال إن قاضي القضاة مأذون بالاستخلاف قبل الوصول من السلطان فلا كلام وهذا هو الواقع الآن.

وقيد باستخلافه قاضيا؛ لأن له التوكيل والإيصاء بلا إذن السلطان وأورد هذا إشكالا على منعه من تقليد القضاء فإن التعليل المذكور يجري فيها وأجاب عنه في العناية بأن المقلد يفعل ما لا يفعله الوكيل والوصي فيكون توقع الفساد في القضاء أكثر. ا هـ.

"قوله بخلاف المأمور في الجمعة"يعني فإن له الاستخلاف وإن لم يفوض إليه ذلك؛ لأن الإمام الأعظم لما فوضها إليه مع علمه أن العوارض المانعة من إقامتها من المرض والحدث في الصلاة مع ضيق الوقت وغيرهما تعتريه ولا يمكن انتظار الإمام الأعظم؛ لأنها لا تحتمل التأخير عن الوقت فكان إذنا له بالاستخلاف دلالة وتأخير سماع الخصومة إلى وجود الإذن من الإمام الأعظم ممكن؛ لأنه غير مؤقت بوقت كذا في المعراج فظاهره أن الاستخلاف جائز وإن لم يكن لسبق الحدث في الصلاة كما إذا مرض الخطيب أو سافر أو حصل له مانع فاستناب خطيبا مكانه وفي فروق الكرابيسي ما يفيده أيضا فإنه قال فرق بين القاضي والإمامة فإن القاضي لا يملك الاستخلاف إلا بإذن والإمام للجامع يملك بدونه والفرق أن الضرورة متحققة ههنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت