فهرس الكتاب
ج / 7 ص -15-
المسألة اجتهادية فلا ويدل عليه ما في الفتاوى الصغرى وشمل قوله حكم قاض ما إذا كان الحكم موافقا لرأيه ومخالفا وما إذا كان القاضي باقيا على قضائه أو مات أو عزل كما في خزانة الأكمل فلو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة وفي العامد روايتان وعندهما لا ينفذ في الوجهين واختلف الترجيح ففي الخانية أظهر الروايتين عن أبي حنيفة نفاذ قضائه وعليه الفتوى ا هـ.
وهكذا في الفتاوى الصغرى وفي المعراج معزيا إلى المحيط الفتوى على قولهما وهكذا في الهداية وفي فتاوى ظهير الدين استحق للسلطان أن ينقضه. ا هـ. وفي فتح القدير فقد اختلف في الفتوى والوجه في هذا الزمان أن يفتى بقولهما لأن التارك لمذهبه عمدا لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي فلأن المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره هذا كله في القاضي المجتهد فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة فلا يملك المخالفة فيكون معزولا بالنسبة إلى ذلك الحكم ا هـ.
ثم اعلم أن عبارات المشايخ قد اختلفت في هذه المسألة أعني ما إذا قضى المقلد بخلاف مذهبه موافقا لمذهب مجتهد ففي البزازية معزيا إلى شرح الطحاوي إذا لم يكن القاضي مجتهدا وقضى بالفتوى ثم تبين أنه على خلاف مذهبه نفذ وليس لغيره نقضه وله أن ينقضه كذا عن محمد وقال الثاني ليس له أن ينقضه أيضا. ا هـ. وهكذا ذكر العمادي في الفصول ثم قال القاضي إذا قضى في محل الاجتهاد وهو يرى خلاف ذلك في بعض المواضع أنه لا ينفذ وفي بعضها أنه ينفذ ولم يذكر فيه خلافا والصحيح أن فيه خلافا بين أبي حنيفة وصاحبيه وذكر في المحيط اختلاف الرواية في بعضها في نفاذ القضاء وفي بعضها في حل الإقدام على القضاء ا هـ.
وفي عمدة الفتاوى القاضي إذا قضى بقول مرجوع عنه جاز وكذا لو قضى في فصل مجتهد فيه ا هـ. وكذا في السراجية وفي مآل الفتاوى قضى بخلاف مذهبه وهو مختلف فيه قال أبو حنيفة ينفذ وقال أبو يوسف لا ينفذ ا هـ.
فقد تحرر أن القاضي المقلد إذا قضى بمذهب غيره فإنه ينفذ وكذا إذا قضى برواية ضعيفة أو بقول ضعيف لإطلاق قولهم أن القول الضعيف يتقوى بقضاء القاضي وما قيده به في فتح القدير من أن هذا إنما هو في المجتهد ثابت في بعض العبارات ولذا قال في القنية القاضي المقلد إذا قضى بخلاف مذهبه لا ينفذ ا هـ. ويخالفه ما أفتى به شيخه الشيخ عمر قارئ الهداية حين سئل عن وقف لم يحكم به رجع الواقف عنه ووقفه على جهة أخرى وحكم به قاض حنفي