فهرس الكتاب
ج / 7 ص -16-
فهل يصح الثاني أم الأول أجاب بأن الثاني هو الصحيح وإن كان الفتوى على خلاف قول أبي حنيفة لكنه تأيد بحكم الحاكم وفي شرح منظومة ابن وهبان له صورة المسألة لو حكم الحاكم في واقعة بحكم بخلاف مذهب مقلده بفتح اللام يعني الإمام الذي يقلده وهذا إذا كان القاضي مقلدا وليس هو من أهل الاجتهاد كالقضاة الحنفية في زماننا مثلا هل يصح قضاؤه أو لا والجواب أنه إن كان ذاكرا لمذهبه لا يجوز وإلا جاز عنده خلافا لهما ا هـ.
ومن العجيب أن صاحب البدائع قيد الخلاف بعكس ما في فتح القدير فقال ما نقل أن القاضي إذا قضى بخلاف مذهبه عمدا وقع باطلا وإن كان ناسيا عنده يصح وعندهما لا يصح وهذا إذا كان القاضي ليس من أهل الاجتهاد فأما إذا كان من أهل الاجتهاد فينبغي أن يصح قضاؤه في الحكم بالإجماع ولا يكون لقاض آخر أن يبطله؛ لأنه لا يصدق على النسيان بل يحمل على أنه اجتهد فأدى اجتهاده إلى مذهب خصمه فقضى به فيكون قضاؤه باجتهاده فيصح ا هـ بلفظه.
والحق في هذه المسألة أن القاضي إذا حكم على خلاف مذهبه فإن كان متوهما أنه على وفقه باطل يجب نقضه وإن وافق مجتهدا فيه وإن كان معتمدا مذهب غيره فإنه لا ينقض وهذا التفصيل متعين في حكام زماننا فإنهم لا يعتمدون في أحكامهم على الاجتهاد لا مطلقا ولا مقيدا لكونهم مقلدين فإذا جرى منهم الحكم بخلاف مذهبهم فهو مقطوع بكونه منه خطأ فينقض وقولهم لا ينقض الحكم في المجتهدات معلل بأن الاجتهاد لا ينقض بمثله لا مطلقا فإذا كان القاضي متوهما أنه مذهبه فأخطأ فيه لم يكن مجتهدا فيه ومعنى قوله أمضاه حكم بمقتضاه.
وفي"السراج الوهاج"المراد من الحاكم القاضي والمراد من الإمضاء إلزام الحكم بعد دعوى صحيحة من خصم على خصم ولذا قال في البزازية وإن أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الأصل لا بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم حاضر وإقامة البينة كما لو أرادوا إثبات قضاء آخر ا هـ.
فالحاصل أن الحكم المرفوع لا بد أن يكون في حادثة وخصومة صحيحة كما صرح به العمادي في الفصول والبزازي في الفتاوى قالا وهنا شرط لنفاذ القضاء في المجتهدات وهو أن يصير حادثة تجري بين يدي القاضي من خصم على خصم حتى لو فات هذا الشرط لا ينفذ القضاء؛ لأنه فتوى ا هـ. فلو رفع إلى حنفي قضاء مالكي بلا دعوى لم يلتفت إليه ويحكم بمقتضى مذهبه ولا بد في إمضاء الثاني لحكم الأول من الدعوى أيضا كما سمعت ولا يشترط إحضار شهود الأصل بل يكفي على قضاء القاضي قال في البزازية قاضي بلدة حكم على رجل