فهرس الكتاب
ج / 7 ص -19-
الأب إذا خالع الصغيرة على صداقها ورآه خيرا لها بأن كانت لا تحسن العشرة مع زوجها فإن على قول مالك يصح ويزول الصداق عن ملكها ويبرأ الزوج عنه فإذا قضى به قاض نفذ وفي حيض"منهاج الشريعة"1 عن مالك فيمن طلقها فمضى عليها ستة أشهر لم ترد ما فإنها تعتد بعده بثلاثة أشهر فإذا قضى بذلك قاض ينبغي أن ينفذ؛ لأنه مجتهد فيه إلا أنه نقل مثله عن ابن عمر قال وهذه المسألة يجب حفظها فإنها كثيرة الوقوع ا هـ. ويؤيده أيضا في الخلاصة لو قضى في المأذون في نوع أنه لا يكون مأذونا في الأنواع كلها نفذ ا هـ. وهو مذهب الشافعي.
والحاصل أن كلامهم قد اضطرب في هذا الباب فتارة اعتبروا خلافهما وأخرى لم يعتبروه ويمكن أن يقال إنهم إنما قالوا بالنفاذ في هذه المسائل لأجل خلاف سابق على مالك والشافعي لا بخلافهما خاصة.
ثم اعلم أن صاحب الهداية نقل أولا عبارة القدوري وهي وإذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة والإجماع أو يكون قولا لا دليل عليه وثانيا ما في الجامع الصغير قال وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه ا هـ.
فقال الشارحون إنما ذكر عبارة الجامع بعد القدوري لفائدتين ليستا في القدوري إحداهما تقييده بالفقهاء فأفاد أنه لو لم يكن عالما بالخلاف لا ينفذ والثانية التقييد بكون القاضي يرى غير ذلك فإن القدوري لم يتعرض لذلك فيحتمل أن يكون مراده أنه إذا كان رأيه في ذلك موافقا الحكم الأول أمضاه وإن كان مخالفا له لا يمضيه فأبانت رواية الجامع أن الإمضاء عام فيما سوى المستثنيات سواء كان ذلك موافقا لرأيه أو لا وتعقبهم في فتح القدير بأنه لا دلالة في عبارة الجامع على كونه عالما بالخلاف وإنما مفاده أن ما اختلف فيه الفقهاء في نفس الأمر فقضى القاضي بذلك الذي اختلف فيه عالما بأنه مختلف فيه أو لا فإنه أعم من كونه عالما ثم جاء قاض آخر يرى خلاف ذلك الذي حكم به هذا أمضاه فربما يفيد أن الثاني عالم بالخلاف وليس الكلام فيه فإن هذا هو المنفذ والكلام في القاضي الأول الذي ينفذ هذا حكمه وليس فيه دليل على أنه كان عالما بالخلاف بطريق من طرق الدلالة نعم في الجامع الصغير التنصيص على أنه ينفذه وإن كان خلاف رأيه وكلام القدوري يفيده أيضا فإنه قال إذا رفع إليه حكم حاكم وهو أعم ينتظم ما إذا كان مخالفا لرأيه أو موافقا. ا هـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 منهاج الشريعة في شرح الأنوار في الأصول لجلال الدين رسولا بن أحمد بن يوسف التباني الحلبي الحنفي المتوفي في سنة"793"اهـ."كشف الظنون""1872".