فهرس الكتاب
ج / 7 ص -18-
محل الاجتهاد الصحيح وهو خلاف لا اختلاف ومثال ما خالف الكتاب القضاء بحل متروك التسمية عامدا لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] بناء على أنه شامل لذبائح المسلمين كالمشركين بناء على أن الواو في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} للعطف. وأما إذا كانت للحال كانت مقيدة بما أهل به لغير الله؛ لأن الفسق فسر به كذلك في قوله: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] ولذا قال في التحرير إن الواو تحتمل أن تكون حالا فتكون قيدا للنهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ويحتمل أن يراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة أو ما ذكر عليه اسم غير الله تعالى فإن الفسق هو ما أهل به لغير الله تعالى ومثال ما خالف السنة أي المشهورة القضاء بشاهد ويمين فإنه مخالف للحديث المشهور:"البينة على من ادعى واليمين على من أنكر"1 ومثال القضاء المخالف للإجماع القضاء ببيع أمهات الأولاد والمراد من الإجماع ما ليس فيه خلاف يستند إلى دليل شرعي.
ومن الغريب ما في الخلاصة، وأما القضاء بحل متروك التسمية عامدا فجائز عندهما وعند أبي يوسف لا يجوز. ا هـ. وهو يدل على أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد عندهما؛ لأنه يفيد الحل كما فهمه ابن الهمام؛ لأنه لا خلاف عندنا في عدم الحل أنه من قبيل ما لا يسوغ فيه الاجتهاد عندنا لنقل الفقهاء والأصوليين بحيث شددوا النكير على الشافعي في القول بحله حتى قال الأصوليون إنه جهل لا يصلح عذرا لمخالفته الدليل القطعي وقد ألفت فيها رسالة مشتملة على بيان الدلائل من الجانبين. وفي الهداية المعتبر الاختلاف في الصدر الأول وهم الصحابة والتابعون وعليه فرع الخصاف أن للقاضي أن ينقض القضاء ببيع أم الولد لمخالفته لإجماع التابعين وقد حكي فيه الخلاف عندنا فقيل هذا قول محمد أما على قولهما فيجوز قضاؤه وهو مبني على أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم فعندهما لا يرفع وعنده يرفع وفي التقويم لأبي زيد أن محمدا روى عنهم أن القضاء ببيع أم الولد لا يجوز وتفرع على كون الخلاف في الصدر الأول شرطا لكون المحل اجتهاديا ما قال بعضهم إن للقاضي أن يبطل ما قضى به المالكي والشافعي برأيه وفي الأقضية وأصحابنا لم يعتبروا خلاف مالك والشافعي وفي فتح القدير وعندي أن هذا لا يعول عليه فإن صح أن مالكا والشافعي وأبا حنيفة مجتهدون فلا شك في كون المحل اجتهاديا وإلا فلا ولا شك أنهم أهل اجتهاد ورفعة. ولقد نرى في أثناء المسائل جعل المسألة اجتهادية بخلاف بين المشايخ حتى ينفذ القضاء بأحد القولين فكيف لا يكون كذلك إذا لم يعرف الخلاف إلا بين هؤلاء الأئمة يؤيده ما في الذخيرة عن الحلواني أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم تخريجه.