فهرس الكتاب
ج / 7 ص -26-
نفذه قاض آخر يراه فإنه ينفذ وقدمنا خلاف التصحيح في نفذ القضاء على الغائب فصحح الشارح عدمه وفي الخلاصة والبزازية الفتوى على النفاذ ورجح الأول في فتح القدير وأنه لا بد من إمضاء قاض آخر؛ لأن الاختلاف في نفس القضاء وفي البزازية من القضاء قال الإمام ظهير الدين في نفاذ القضاء على الغائب روايتان ونحن نفتي بعدم النفاذ كي لا يتطرقوا إلى إبطال مذهب أصحابنا ا هـ.
والقائل بأن الفتوى على النفاذ خواهر زاده وفي منية المفتي القضاء على الغائب بلا خصم فيه روايتان ويفتى بعدم النفاذ وقيل إن رآه قاض فقضى به ينفذ. ا هـ. لكن اشتبه على كثير أن قولهم الفتوى على النفاذ أعم من كون القاضي شافعيا يراه أو حنفيا لا يراه وهو إنما هو فيمن يراه والظاهر أنه في حق من يراه لإجماع الحنفية على أنه لا يقضى على غائب كما ذكره الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء ولو كان أعم للزم هدم مذهب أصحابنا والعجب من البزازي حيث قال في الفتاوى من المفقود وهل ينصب القاضي وكيلا على الغائب وعن الغائب عندنا لا يفعل أما لو فعل بأن حكم على الغائب نفذ إجماعا؛ لأن المجتهد سبب القضاء وهو أن البينة هل تكون حجة بلا خصم حاضر للقضاء أم لا فإذا رآها حجة وحكم نفذ كما لو حكم بشهادة الفساق وعليه الفتوى ا هـ. فإن دعوى الإجماع ليست بصحيحة وهو مسبوق بها عن خواهر زاده وفي قوله فإذا رآها حجة إشارة إلى أنه ممن يرى القضاء على الغائب فخرج الحنفي المقلد ولقد صدق العلامة محمود حيث قال في جامع الفصولين قد اضطرب آراؤهم وبيانهم في مسائل الحكم للغائب وعليه ولم يصف ولم ينقل عنهم أصل قوي ظاهر يبنى عليه الفروع بلا اضطراب ولا إشكال فالظاهر عندي أن يتأمل في الوقائع ويحتاط ويلاحظ الحرج والضرورات فيفتى بحسبها جوازا أو فسادا. ا هـ.
والذي ظهر لي من كلامهم أن المذهب عن أصحابنا عدم صحة القضاء على الغائب وأن القاضي الذي يراه إن قضى عليه فإنه يتوقف على الإمضاء؛ لأن الاختلاف في نفس القضاء وما عدا هذا من الأقوال من تصرفات بعض المشايخ ثم ظهر لي بحمد الله ما يجب المصير إليه وهو أنهم قالوا بأن الفتوى على النفاذ فيما إذا قضى على مفقود لا في مطلق الغائب ويدل على الفرق بين المفقود وغيره ما في فتاوى قاضي خان من باب فصل القضاء في المجتهدات رجل قدم رجلا إلى قاض وقال إن لأبي على هذا الرجل ألف درهم وأبي غائب وإني أخاف أن يتوارى هذا الرجل فجعله القاضي وكيلا لأبيه وقبل بينة الابن على المال وحكم بذلك ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فإن الثاني لا يجيز قضاء الأول؛ لأن بينة الابن ما قامت بحق على الغائب حتى يكون القضاء على الغائب وإنما قامت لغائب وهذا بخلاف المفقود إذا أقام القاضي