فهرس الكتاب
ج / 7 ص -38- حكما رجلا ليحكم بينهما، فحكم ببينة أو إقرار أو نكول في غير حد وقود ودية على العاقلة صح لو صلح المحكم قاضيا
وأن اليمين حق المدعي على المدعى له أن يستوفيها وتسقط بإسقاطه كذا في فتح القدير تبعا لما في النهاية وفي البزازية وبعض علمائنا كانوا يقولون أكثر قضاة عهدنا في بلادنا أكثرهم مصالحون؛ لأنهم تقلدوا القضاء بالرشوة ويجوز أن يجعل حكما بترافع القضية إليهم واعترض عليه بعضهم بأن الرفع ليس على وجه التحكيم بل على اعتقاد أنه قاض ماضي الحكم ورفع الدعوى عليه قد يكون بالإشخاص والجبر فلا يكون حكما ألا ترى أن البيع ينعقد بالتعاطي ابتداء لكن إذا تقدم بيع باطل أو فاسد وترتب عليه التعاطي لا ينعقد البيع لكونه على سبب آخر كذا هنا ولهذا قال السلف القاضي النافذ حكمه أعز من الكبريت الأحمر ا هـ. وذكر الشيخ عبد القادر في الطبقات1 أن الإمام أحمد الدامغاني2 تلميذ الطحاوي والكرخي لما تولى القضاء بواسط كان يقول للخصمين أنظر بينكما فإن قالا نعم نظر وتارة يقول أحكم بينكما ا هـ.
"قوله حكما رجلا ليحكم بينهما فحكم ببينة أو إقرار أو نكول في غير حد وقود ودية على العاقلة صح لو صلح المحكم قاضيا"لما قدمناه من الدلائل وشرط أن يكون حكمه بحجة من الثلاث ليوافق حكم الشرع وإلا يقع باطلا وظاهره أنه لا يحكم بعلمه ولم أره صريحا ولم يصح حكمه في الحدود والقصاص؛ لأن تحكيمهما بمنزلة صلحهما ولا يملكان دمهما ولذا لا يباح بالإباحة وكذا إلا ولاية لهما على العاقلة فلا ينفذ حكمه عليها ولا على القاتل بالدية وحده لمخالفة النص فكان باطلا ولم أر حكم التحكيم في اللعان مع أنه قائم مقام الحد ولهذا قالوا لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي ولا التوكيل.
وقيد بكونها على العاقلة؛ لأنها لو كانت على القاتل بأن ثبت القتل بإقراره أو ثبتت جراحة ببينة وأرشها أقل مما تتحمله العاقلة خطأ كانت الجراحة أو عمدا أو كانت قدر ما تتحمله ولكن الجراحة كانت عمدا لا توجب القصاص نفذ حكمه وما في الكتاب من منعه في القصاص هو قول الخصاف وهو الصحيح كما في فتح القدير وما في المحيط من جوازه فيه باعتبار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهي المسماة بالجواهر المضية في طبقات الحنفية وتقدم الكلام عنها.
2 الشيخ أحمد الدامغاني: هو أحمد بن محمد بن منصور القاضي أبو بكر الدامغاني الأنصاري درس على الطحاوي بمصر ثم قدم بغداد ودرس بها على الكرخي وكان إماما في العلم والدين اهـ. الجواهر المضية1/318 الفوائد البهية41.
* في الأصل المدعى