فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 4714

ج / 7 ص -39- ولكل واحد من المحكمين أن يرجع قبل حكمه، فإن حكم لزمهما.

أنه من حقوق العباد ضعيف رواية ودراية القصاص لم يتمحض حق العبد بل هو من قبيل ما اجتمع فيه الحقان وإن كان الغالب حق العبد بدليل منع شهادة النساء فيه وكتاب القاضي إلى القاضي وقد كتبنا في الفوائد أنه كالحدود إلا في مسائل منها أن للقاضي أن يقضي به بعلمه كما في الخلاصة وأفاد بقوله لو صلح قاضيا جواز تحكيم المرأة والفاسق لصلاحيتهما للقضاء والأولى أن لا يحكما فاسقا ولو حكما رجلين فحكم أحدهما لم يجز ولا بد من اتفاقهما على المحكوم به فلو اختلفا لم يجز كما في الولوالجية. وفي أدب القضاء للخصاف لو قال لامرأته أنت علي حرام ونوى الطلاق دون الثلاث فحكما رجلين فحكم أحدهما بأنها بائن وحكم الآخر بأنها بائن بالثلاث لم يجز؛ لأنهما لم يجتمعا على أمر واحد ا هـ. فقوله رجلا مثال والمراد إنسانا معلوما فلو حكما أول من يدخل المسجد لم يجز إجماعا لجهالة الصلح عليه كذا في المحيط وأشار بصلاحيته للقضاء أن أحدهما لو وكل الحكم في الخصومة وقبل خرج عن الحكومة لتعينه خصما في هذه الحادثة فخرج عن الشهادة فيها ولو وكل أحدهما ابن الحكم أو من لم تقبل شهادته له لم يجز كما في المحيط وقدمنا شرائطه وكذا ما اختاره السرخسي من جوازه في حد القذف ضعيف بالأولى؛ لأن الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح والحكم قال في الولوالجية الأصح أنه لا يجوز في الحدود كلها وشمل قوله في غير حد إلخ سائر المجتهدات من النكاح والطلاق واليمين المضافة كما سيأتي.

"قوله ولكل واحد من الحكمين أن يرجع قبل حكمه"؛ لأنه تقلد من جهتهما فكان لكل منهما عزله وهو من الأمور الجائزة فينفرد أحدهما بنقضه كالمضاربة والشركة والوكالة

"قوله فإن حكم لزمهما"لصدوره عن ولاية شرعية فلا يبطل حكمه بعزلهما وأشار بقوله لزمهما إلى أنه لا يتعدى إلى غيرهما فلو حكماه في عيب مبيع فقضى برده ليس للبائع أن يرده على بائعه إلا أن يرضى البائع الأول والثاني والمشتري على تحكيمه كذا في فتح القدير وفي الولوالجية حكم المحكم في فسخ اليمين المضافة الصحيح أنه ينفذ؛ لأنه فيما بينهما بمنزلة القاضي المولى وإن كانا يفترقان في شيء آخر لكن هذا شيء يعلم ولا يفتى به ا هـ. وفي السراج الوهاج إلا أن أصحابنا امتنعوا من هذه الفتوى وقالوا لا بد فيها من حكم المولى كالحدود كي لا يتجاسر العوام. ا هـ.

واعلم أن معنى قولهم لا يفتى به لا يكتب على الفتوى ولا يجاب باللسان بالحل وإنما يسكت المفتي كما أفاده في الفتاوى الصغرى بقوله نكتم هذا الفصل ولا نفتي به وظاهر الهداية أن معناه أن المفتي يجيب بقوله لا يحل فليتأمل فيه وفي القنية ليس للمحكم أن يحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت