فهرس الكتاب

الصفحة 3264 من 4714

ج / 7 ص -44- لا يتد ذو سفل، ولا يثقب فيه كوة بلا رضا ذي العلو

يسمع كلامهما فذهب إليه واشترى منه النخلة بأربعين نخلة على ساق واحد وأشهد له ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه النخلة"فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم خلف الفقير وأعطاه النخلة"1.

"قوله لا يتد ذو سفل ولا يثقب فيه كوة بلا رضا ذي العلو"أي عند أبي حنيفة وقالا يفعل ما لا يضر بالعلو وقيل ما حكى عنهما تفسير لقوله فلا خلاف وقيل بل فيه خلاف فعندهما الأصل الإباحة؛ لأنه تصرف في ملكه وهو يقتضي الإطلاق والأصل عنده الحظر؛ لأنه تعلق به حق محترم للغير فصار كحق المرتهن والمستأجر في منع المالك عن التصرف فيه والإطلاق يعارضه الرضا فإذا أشكل لا يزول المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين البناء أو نقصه فيمنع عنه ولهذا لا يملك صاحب السفل أن يهدم كل الجدار أو السقف وكذا بعضه وقول أبي حنيفة قياس كما ذكره فخر الإسلام.

وفي المغرب وتد الوتد ضربه بالميتدة وأثبته وفي البناية أنه كالخازوق وهو القطعة من الخشب أو الحديد يدق في الحائط ليعلق عليه شيء أو يربط به شيء. ا هـ. والكوة بفتح الكاف ثقب البيت والجمع كوى وقد تضم الكاف في المفرد والجمع ويستعار لمفاتيح الماء إلى المزارع والجداول كذا في المغرب وفي الصحاح أن الجمع يمد ويقصر.

وأشار المصنف إلى منعه من فتح الباب ووضع الجذوع وهدم سفله وفي فتح القدير إن فتح الباب ينبغي أن يمنع اتفاقا وإن وضع مسمارا صغيرا أو وسطا يجوز اتفاقا ولم يذكر المصنف منع صاحب العلو من التصرف في العلو لاختلاف المشايخ قال الولوالجي في كتاب القسمة علو لرجل وسفل لآخر اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة قال بعضهم لصاحب العلو أن يبني ما بدا له ما لم يضر بالسفل وذكر في بعض المواضع ليس له ذلك أضر بالسفل أو لم يضر هكذا ذكر في الجامع الصغير والمختار للفتوى أنه إذا أشكل أنه يضر أم لا لا يملك وإذا علم أنه لا يضر يملك ا هـ. وجعله في الهداية على الخلاف السابق. وقيد المصنف بالتصرف في الجدار بضرب الوتد وفتح الطاق احترازا عن تصرفه في ساحة السفل فذكر قاضي خان لو حفر صاحب السفل في ساحته بئرا وما أشبه ذلك له ذلك عند أبي حنيفة وإن تضرر به صاحب العلو وعندهما الحكم معلول بعلة الضرر. ا هـ. واتفقوا على منع هدم صاحب السفل الجدار الحامل للعلو كما قدمناه فإن هدمه أجبر على بنائه؛ لأنه تعدى على صاحب العلو بهدم ما هو قرار العلو كالراهن إذا قتل المرهون والمولى إذا قتل عبده المديون فرق بين حق التعلي وبين حق التسييل حيث لو هدم في الأول يجبر على البناء ولو هدم في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه أحمد في المسند3/146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت