فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 4714

ج / 7 ص -48-

ضرر الماء إلى جاره وإن كانت رخوة فله منعه وعلى هذا إذا جعلها طاحونة أو للقصارة أو أراد أن يبنيها حماما أو إصطبلا ا هـ. وذكر الرازي في كتاب الاستحسان أن الدار إذا كانت مجاورة للدور فأراد صاحبها أن يبني فيها تنورا للخبز الدائم كما يكون في الدكاكين أو رحى للطحين أو مدقات للقصارين لم يجز؛ لأن ذلك يضر بجيرانه ضررا فاحشا لا يمكن التحرز عنه فإنه يأتي منه الدخان الكثير الشديد ورحى الطحن ودق القصارين يوهن البناء بخلاف الحمام فإنه لا يضر إلا بالنداوة ويمكن التحرز عنه بأن يبني حائطا بينه وبين جاره وبخلاف التنور الصغير المعتاد في البيوت قال الحسام الشهيد وكان أبو عبد الله الصيمري1 تارة يفتي بمنع بناء التنور في ملكه للخبز الدائم في وسط البزازين وتارة يفتي بأن له ذلك والقياس أن له ذلك في الكل لكن ترك القياس وأخذ بالاستحسان لأجل المصلحة واختلف أصحابنا فمنهم من فصل ومنهم من لم يفصل على حسب الحال. قال وكان الشيخ الإمام الأجل برهان الأئمة يفتي بأنه إن كان الضرر بينا يمنع وبه يفتى هكذا ذكر في كتاب الحيطان للحسام والظاهر أن برهان الأئمة هو والده فقد نقل عنه ذلك البزازي وأن والده كان يفتي به وعليه الفتوى قال وهذا جواب المشايخ وجواب الرواية عدم المنع ثم قال أصابه ساحة في القسمة فأراد أن يبني عليها ويرفع له البناء ومنعه الآخر فقال يسد علي الريح والشمس له الرفع وله أن يتخذه حماما أو تنورا فإن كف عما يؤذي جاره فهو أحسن فقد جاء في الحديث أن"من أذى جاره ورثه الله تعالى داره"2 وقد جرب فوجد كذلك وقال نصير والصفار له المنع ولو فتح صاحب البناء في علو بنائه بابا أو كوة لا يلي صاحب الساحة منعه بل له أن يبني ما يستر جهته ولو اتخذ في ملكه بئرا أو بالوعة تنز إلى حائط جاره وطلب منه تحويله لم يجبر عليه ولا يضمن عليه إلا إذا انهدم من النز والإمام ظهير الدين كان يفتي بجواب الرواية وفيها وعن أستاذنا أنه يفتى بقبول الإمام وصحح النسفي في الحمام أن الضرر إن كان فاحشا يمنع وإلا فلا.

والحاصل أن الذي عليه غالب المشايخ من المتأخرين الاستحسان في أجناس هذه المسائل وأفتى طائفة بجواب القياس المروي واختار في العمادية المنع إذا كان الضرر بينا وظاهر الرواية خلافه وذكر العلامة ابن الشحنة أن في حفظه أن المنقول عن أئمتنا الخمسة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد أنه لا يمنع عن التصرف في ملكه وإن أضر بجاره قال وهو الذي أميل إليه وأعتمده وأفتي به تبعا لوالدي شيخ الإسلام رحمه الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعله مفلح بن الحسن الأعلام 7/281.

2 ذكره الإمام العجلوني في كشف الخفاء 2342، 2/219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت