فهرس الكتاب
ج / 7 ص -49-
تعالى. ا هـ. ورجح في فتح القدير أيضا جواب الرواية وقال إنه ظاهر المذهب قال وحكي عن أبي حنيفة أن رجلا شكا إليه من بئر حفرها جاره في داره فقال احفر في دارك بقرب تلك البئر بالوعة ففعل فتنجست البئر فكبسها صاحبها ولم يفته بمنع الحافر بل هداه إلى هذه الحيلة ثم قال: وأما قوله صلى الله عليه وسلم"لا ضرر ولا ضرار"1 فلا شك أنه عام مخصوص للقطع بعدم امتناع كثير من الضرر كالتعازير والحدود إلى آخر ما ذكره وفي غصب البزازية هدم بيته وألقى ترابا كثيرا لزيق جدار جاره ووضع فوقه لبنا كثيرا حتى انهدم جدار جاره إن دخل الوهن بسبب ما ألقى وحمل ضمن هدم داره فانهدم من ذلك بناء جاره لا يضمن، وأما الثالث وهو ما يتعلق بالمشترك وفيه نوعان الأول فيما لأحدهما فعله والثاني في تعميره إذا خرب أما الأول ففي وقف النوازل دار مشتركة بين قوم لبعضهم أن يربطوا الدابة فيها وأن يضعوا الخشبة على وجه لا يضر بصاحبه وأن يتوضئوا بحيث لا تضيق عليهم الطريق لمرورهم ولو عطب بها أحد لا يضمن ولو حفر الأرض يؤمر أن يسويها فإن نقص الحفر يضمن النقصان وكذا لو كان الطريق بين قوم وهو غير نافذ غير أن في الطريق لا يضمن نقصان الحفر. ا هـ. ولو أن لرجل حائطا ووجهه في دار رجل فأراد أن يطين حائطه ولا سبيل إليه إلا بدخوله دار الرجل أو انهدم الحائط فوقع نقضه في داره فأراد أن يدخل ليشيل الطين وغيره فمنعه صاحب الدار أو له مجرى ماء في داره فأراد حفره وإصلاحه ولا يمكن إلا بدخول دار الرجل وهو يمنعه يقال له إما أن تتركه يدخل ويصلح ويفعل أو تفعل بمالك كذا روي عن محمد وبه أخذ الفقيه أبو الليث كذا في فتح القدير وفي جامع الفصولين من فصل الحيطان لو لأحدهما عليه خشبة فللآخر وضع مثله إن كان الحائط يحتمل وإلا يؤمر شريكه برفع بعض الخشبة إلى آخره.
وأما الثاني فلا جبر على الآبي؛ لأن الإنسان لا يجبر على إصلاح ملكه سواء كانت دارا أو حماما أو حائطا هكذا في أكثر الكتب وفي خزانة الأكمل من كتاب الشركة حمام بينهما انهدم فامتنع أحدهما من المرمة لا يجبر أحدهما على البناء مع شريكه ولكن لشريكه أن يبني ثم يؤجره ويأخذ من غلته نفقته فكذا في تحويل آبار القناة أو أنهار آبارها أما لو احتاجت القناة إلى مرمة من رفع طين وفتح سدد وعيون فإنه يجبر على مساعدة شريكه ا هـ. فلا جبر إلا في هذه المسألة ونحوها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن ماجه، في الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر جاره 2340، من حديث سيدنا عبد الله بن عباس.
ومالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرافق 31، 2/745، والشافعي في الأم 7/230.