فهرس الكتاب
ج / 1 ص -329- بل ناقض الوضوء، وقدرة ماء فضل عن حاجته
"قوله: بل ناقض الوضوء"أي بل ينقضه ناقض الوضوء الحقيقي والحكمي المتقدمان في الوضوء؛ لأن التيمم خلف عن الوضوء ولا شك أن حال الخلف دون حال الأصل فما كان مبطلا للأعلى فأولى أن يكون مبطلا للأدنى وما وقع في شرح النقاية من أن الأحسن أن يقال وينقضه ناقض الأصل وضوءا كان أو غسلا فغير مسلم؛ لأن من المعلوم أن كل شيء نقض الغسل نقض الوضوء فالعبارتان على السواء كما لا يخفى. واعلم أنه إذا تيمم عن جنابة وأحدث حدثا ينقض الوضوء، فإن تيممه ينتقض باعتبار الحدث فتثبت أحكام الحدث لا أحكام الجنابة، فإنه محدث وليس بجنب.
"قوله: وقدرة ماء فضل عن حاجته"أي وينقضه أيضا القدرة على استعمال الماء الكافي الفاضل عن حاجته قيدنا بالكافي؛ لأن غيره وجوده كعدمه وقد قدمناه فلو وجد المتيمم ماء فتوضأ به فنقص عن إحدى رجليه إن كان غسل كل عضو ثلاثا أو مرتين انتقض تيممه، وهو المختار أو مرة لا ينتقض؛ لأنه في الأول وجد ماء يكفيه إذ لو اقتصر على المرة كفاه كذا في الخلاصة وقيدنا بالفاضل؛ لأنه لو لم يكن فاضلا عنها فهو مشغول بها، وهو كالمعدوم كما بيناه.
وفي قوله وقدرة ماء إشارتان الأولى إفادة أن الوجود المذكور في قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} بمعنى القدرة بخلاف الوجود المذكور في الكفارات، فإنه بمعنى الملك حتى لو أبيح له الماء لا يجوز له التيمم للقدرة ولو عرض على المعسر الحانث الرقبة يجوز له التكفير بغير الإعتاق.
الثانية أن التعبير بالقدرة أولى من التعبير برؤية الماء المشروطة بالقدرة على استعماله كما وقع في الهداية؛ لأن القدرة أعم من أن تكون برؤية الماء أو بغيره، فإن المريض إذا تيمم للمرض ثم زال مرضه انتقض تيممه كما صرح به قاضي خان في فتاويه.
ومن تيمم للبرد ثم زال البرد انتقض تيممه كما صرح به في المبتغى فإذا تيمم للمرض أو للبرد مع وجود الماء ثم فقد الماء ثم زال المرض أو البرد ينتقض تيممه لقدرته على استعمال الماء، وإن لم يكن الماء موجودا.
فالحاصل أن كل ما منع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم وما لا فلا فلو قالوا وينقضه زوال ما أباح التيمم لكان أظهر في المراد وإسناد النقض إلى زوال ما أباح التيمم إسناد مجازي؛ لأن الناقض حقيقة إنما هو الحدث السابق بخروج النجس وزوال المبيح شرط لعمل الحدث