فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 4714

ج / 1 ص -330-

السابق عمله عنده واستدلوا له بقوله صلى الله عليه وسلم التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء؛ لأن مقتضاه خروج ذلك التراب الذي تيمم به من الطهورية إذا وجد الماء ويستلزم انتفاء أثره، وهو طهارة المتيمم.

لكن قال في فتح القدير: ويرد عليه أن قطع الاعتبار الشرعي طهورية التراب إنما هو عند الرؤية مقتصرا، فإنما يظهر في المستقبل إذ لو استند ظهر عدم صحة الصلوات السابقة وما قيل إنه وصف يرجع إلى المحل فيستوي فيه الابتداء والبقاء لا يفيد دفعا ولا يمسه والأوجه الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث فإذا وجده فليمسه بشرته وفي إطلاقه دلالة على نفي تخصيص الناقضية بالوجدان خارج الصلاة كما هو قول الأئمة الثلاثة ا هـ.

فالحاصل أن الحديث لا يفيد إلا انتهاء الطهورية بوجد الماء ولا يلزم من انتهاء الطهورية انتهاء الطهارة الحاصلة به كالماء تزول عنه الطهورية بالاستعمال وتبقى الطهارة الحاصلة به والجواب بالفرق بينهما، وهو أن التراب طهوريته مؤقتة بشيء غير متصل به، وهو وجود الماء فثبت به الطهارة المؤقتة الحاصلة على صفة المطهر فإذا زالت طهوريته زالت طهارته.

والماء لما كان مطهرا ولا تزول طهوريته بدون شيء يتصل به ثبت به الطهارة على التأبيد؛ لأن طهوريته إذا لم يتصل بها شيء على التأبيد إليه أشار في الخبازية ولا يخفى أنه لا يلزم من توقيت الطهورية تأقيت الطهارة بل هو عين النزاع فالأوجه الاستدلال ببقية الحديث كما في فتح القدير تبعا لما في المستصفى والحديث المذكور مروي في المصابيح والتقييد بعشرة حجج لبيان طول المدة لا للتقييد به كما في قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [التوبة:80] ، فإنه لبيان الكثرة لا للتحديد كذا في المستصفى.

وقال بعض الأفاضل قولهم إن الحدث السابق ناقض حقيقة لا يناسب قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن التيمم عندهما ليس بطهارة ضرورية ولا خلف عن الوضوء بل هو أحد نوعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت