فهرس الكتاب
ج / 7 ص -67-
زمانا ثم قضى ولا يأخذ منه كفيلا عنده خلافا لهما ويدفع لأحد الزوجين أوفر النصيبين عند محمد وعند أبي يوسف أقلهما وقوله وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم كلام أبي حنيفة وعنى به ابن أبي ليلى فإنه كان يفعله بالكوفة والمراد بالظلم الميل عن سواء السبيل وفيه دليل على أن المجتهد يخطئ ويصيب وعلى أن أبا حنيفة برئ من الاعتزال لا كما ظنه البعض بسبب ما نقله يوسف بن خالد السمتي عنه أنه قال كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد وتأويله أن كل مجتهد مصيب بالاجتهاد وإن أخطأ ما عند الله. والدليل على صحة هذا التأويل أنه لو حمل على ظاهره لكان متناقضا فقوله الحق عند الله واحد يفيد أن ليس كل مجتهد أصاب الحق وإلا لكان الحق متعددا فلزم أن معنى قوله كل مجتهد مصيب أي مصيب حكم الله تعالى بالاجتهاد كما في فتح القدير وفي البزازية من الدعوى بعد نقل عبارة الكتاب عن الإمام الأعظم قالوا هذا كشف عن مذهبه بأن المجتهد يخطئ أيضا قيل إذا قولنا بجواز التكفيل كشف عن الاعتزال وأنت خبير بأن هذا الإيراد باطل فإنهما جوزا بالاجتهاد* أخذ الكفيل قياسا على رد الآبق واللقطة فأنى يلزم منه كون كل مجتهد مصيبا والاستدلال من وصف الإمام بالظلم بناء على ملازمة عادية كانت في تلك العصر من عدم تقليد القضاء إلا من المجتهد فكان التكفيل الصادر من القاضي تكفيلا من القاضي المجتهد ويكون المراد من بعض القضاة القاضي المعهود وزيف أيضا بأن المجتهد إذا أخطأ فله أجر بلا خلاف وغايته أنه بالتكفيل أخطأ فلا يكون ظلما فلا يصح الاستدلال وأجيب عنه بأن الإمام قال وهو ظلم وميل فالوصف بالميل دل على أن المراد بالظلم وضع الشيء في غير موضعه والإطلاق ولو بالمجاز دل أنه يخطئ إذ لولاه لما صح ذلك فحصل الكشف بالوصف الواقع من الإمام بالاتصاف في الواقع. ا هـ.
وحاصله أن وصفه بأن فعله ظلم لا يقتضي أنه في الواقع ظالم بمعنى مرتكب للحرام وإن صح أن يقال إنه ظالم أي واضع لأخذ الكفيل في غير موضعه والمقصود تأويل العبارة بحيث لا تفيد أن القاضي بأخذه الكفيل آثم؛ لأن ثبوت الأجر له في ذلك ينافي الإثم وفي الأصل قال أبو حنيفة أرأيت لو لم يجد كفيلا كنت أمنعه حقه بشيء أخاف ولم يستبن بعد ولم يجب عليه بعد ا هـ. والأولى في الجواب عن قول الإمام في حق ابن أبي ليلى مع كونه مجتهدا ما قاله في التلويح وعبارته والمخطئ في الاجتهاد لا يعاقب ولا ينسب إلى الضلال بل يكون معذورا ومأجورا إذا ليس عليه إلا بذل الوسع وقد فعل فلم ينل الحق لخفاء دليله إلا أن يكون الدليل الموصل إلى الصواب بينا فأخطأ المجتهد لتقصير منه وترك مبالغة في الاجتهاد فإنه يعاتب وما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* العبارة في الأصل: جواز بلا اجتهاد.