فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 4714

ج / 7 ص -81- 25-كتاب الشهادات

25-كتاب الشهادات

أخرها عن القضاء؛ لأنها كالوسيلة له وهو المقصود وهي سببه الكلام فيها في مواضع: الأول في معناها لغة وشريعة واصطلاحا فالأول كما في الصحاح خبر قاطع تقول منه شهد الرجل على كذا وربما قالوا شهد الرجل بسكون الهاء للتخفيف وقولهم أشهد بكذا أي أحلف والمشاهدة المعاينة وشهده شهودا أي حضره فهو شاهد وقوم شهود أي حضور وهو في الأصل مصدر وشهد أيضا مثل راكع وركع وشهد له بكذا شهادة أي أدى ما عنده فهو شاهد والجمع شهد كصاحب وصحب وسافر وسفر وبعضهم ينكره وجمع الشهد شهود وأشهاد والشهيد الشاهد والجمع الشهداء ا هـ. وفي المصباح فائدة جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة أشهد مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو أعلم وأتيقن وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة أيضا فكان كالإجماع على تعيين هذه اللفظة دون غيرها ولا يخلو عن معنى التعبد إذ لم ينقل غيره ولعل السر فيه أن الشهادة اسم من المشاهدة وهي الاطلاع على الشيء عيانا فاشترط في الأداء ما ينبئ عن المشاهدة واختصت بشيء يدل على ذلك وهو ما اشتق من اللفظ وهو أشهد بلفظ المضارع ولا يجوز شهدت؛ لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع نحو قمت أي فيما مضى من الزمان فلو قال شهدت احتمل الإخبار عن الماضي فيكون غير مخبر به في الحال وعليه قوله تعالى: حكاية عن أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} [يوسف: 81] ؛ لأنهم شهدوا عند أبيهم أولا بسرقته حين قالوا إن ابنك سرق فلما اتهمهم اعتذروا عن أنفسهم بأنهم لا صنع لهم في ذلك فقالوا وما شهدنا عندك سابقا بقولنا إن ابنك سرق إلا بما عايناه من إخراج الصواع من رحله والمضارع موضوع للإخبار في الحال فإذا قال أشهد فقد أخبر في الحال وعليه قوله تعالى: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] أي نحن الآن شاهدون بذلك وأيضا فقد استعمل أشهد في القسم نحو أشهد بالله لقد كان كذا أي أقسم فتضمن لفظ أشهد معنى المشاهدة والقسم والإخبار في الحال فكأن الشاهد قال أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا الآن أخبر به وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ فلذا اقتصر احتياطا واتباعا للمأثور وقولهم أشهد أن لا إله إلا الله تعدى بنفسه؛ لأنه بمعنى أعلم. ا هـ. وأما الثاني فما ذكره المؤلف بقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت