فهرس الكتاب
ج / 7 ص -82- هي إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان
"قوله هي إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان"أي الشهادة وصرح الشارح بأن هذا معناها اللغوي وهو خلاف الظاهر وإنما هو معناها الشرعي أيضا كما أفاده في إيضاح الإصلاح والمشاهدة المعاينة كما قدمناه والعيان بالكسر المعاينة كما في ضياء الحلوم فهو تأكيد والتخمين الحدس والحسبان بالكسر الظن وأورد على هذا التعريف الشهادة بالتسامع فإنها لم تكن عن مشاهدة وأجاب في الإيضاح بأن جوازها إنما هو للاستحسان والتعريفات الشرعية إنما تكون على وفق القياس ولكونها إخبارا عن معاينة قال في الخانية إذا قرئ عليه صك ولم يفهم ما فيه لا يجوز له أن يشهد بما فيه كذا في الحظر والإباحة وفي الملتقط إذا سمع صوت المرأة ولم ير شخصها فشهد اثنان عنده أنها فلانة لا يحل له أن يشهد عليها وإن رأى شخصها وأقرت عنده فشهد اثنان أنها فلانة حل له أن يشهد عليها ا هـ. وتمام مسألة الشهادة بما في الصك في شهادات البزازية، وأما معناها في الاصطلاح فقال في العناية إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة فالإخبار كالجنس وقوله صادق يخرج الأخبار الكاذبة وما بعده يخرج الأخبار الصادقة غير الشهادات ا هـ. ويرد عليه قول القائل في مجلس القاضي أشهد برؤية كذا لبعض العرفيات فالأولى أن يزاد لإثبات حق كما في فتح القدير ولم يقولوا بعد دعوى لتخلفها عنها في نحو عتق الأمة وطلاق الزوجة فلم تكن الدعوى شرطا لصحتها مطلقا وقول بعضهم إنها إخبار بحق للغير على الغير بخلاف الإقرار فإنه إخبار بحق على نفسه للغير والدعوى فإنها إخبار بحق لنفسه على الغير غير صحيح لعدم شموله لما إذا أخبر بما يوجب الفرقة من قبلها قبل الدخول فإنه شهادة ولم يوجد فيها ذلك المعنى كما أشار إليه في إيضاح الإصلاح وكأنه لاحظ أنه لم يخبر بحق للغير لأن ذلك موجب لسقوط المهر وجوابه أن سقوطه عن الزوج عائد إلى أنه له فهو كالشهادة بالإبراء عن الدين فإنه إخبار بحق للمديون وهو السقوط عنه وكذا هنا وجعل الأخبار أربعة والرابع الإنكار وعزاه إلى شرح الطحاوي، وأما الثاني فركنها لفظ أشهد بمعنى الخبر دون القسم كذا في الشرح ما لم يأت في آخرها بما يوجب الشك فلو قال أشهد بكذا فيما أعلم لا تقبل كما لو قال في ظني بخلاف ما لو قال أشهد بكذا قد علمت ولو قال لا حق لي قبل فلان فيما أعلم لا يصح الإبراء ولو قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم لا يصح الإقرار كما ذكره الإمام الحصيري ولو قال المعدل هو عدل فيما أعلم لا يكون تعديلا ذكره في باب أدب القضاء للخصاف.
والحاصل أن قوله فيما أعلم بعد الإخبار موجب للشك فيه عرفا فيبطل وأما الثالث: